الصفحة 374 من 765

الحكومات نفسها كانت تمنع تجارة الجنوب - الجنوب، بإصرارها على تبادل الاتفاقيات، لكي لا تهدر احتياطيها المحدود من العملة الصعبة، تلك الأسباب مجتمعة وغيرها، جعلت للروابط الاقتصادية بين دول العالم الثالث تأثيرا محدودا على علاقاتها أثناء الحرب الباردة

أصبحت قضية التاكد من أن دول العالم الثالث لديها القوة الضرورية للدفاع عن نفسها ضد العدوان والقدرة على مساعدة غيرها على تحرير دولها، قضية محورية بعد أزمة السويس في 1956، والتي سوف نتحدث عنها أكثر في الفصل التالي. كان قرار عبد الناصر في يوليو بتأميم قناة السويس قد نوقش بالفعل أثناء لقاء بريوني، ورغم أن هذا الحدث والتوقيت الذي تم فيه بدا أن له علاقة بكون البريطانيين والأمريكيين قد خلفوا و هم السابق بتمويل سد اسوان، فلا شك أن تأميم القناة واستعادتها كان مسألة كبرياء قومي بالنسبة للقيادة المصرية. لقد غضب المصريون أن يأتي قرار الغرب بشأن سد أسوان کرد فعل لصفقات الأسلحة التي

عقدها ناصر مع الكتلة الشرقية. وأكد الغزو البريطاني الفرنسي الإسرائيلي الذي تلا ناميم القناة، أكد للعديد من زعماء العالم الثالث الحاجة إلى الاستعداد لمواجهة التدخل الإمبريالي المستقبلي، بالحصول على السلاح من الاتحاد السوفيتي وحلفائه إذا دعت الضرورة.

أشعل التدخل في السويس أيضا المزيد من التدخل المصري المباشر في كفاح التحرر في شمال أفريقيا في أواخر الخمسينيات. وكما قال المؤرخ ماثيو كونيللي Matthew Connelly مثلت حرب الجزائر - جزئيا بسبب أبعادها العالمية تورة دبلوماسية، حيث إن حركة تحرير، (جبهة التحرير الوطني (Front

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت