الصفحة 386 من 765

رغم هيئته البطولية. فقط من خلال أدوات الماركسية اللينينية يستطيع الجيل الجديد من زعماء العالم الثالث أن يقيموا دولا مستقلة وعالمية وقادرة اقتصاديا فعلا (13) .

وفي أواخر الستينيات لم يعد الضوء يسلط على أيديولوجيات جيل باندونج من النخب المحلية الراديكالية. فإما انهم قد أخرجوا على يد القوات المسلحة التي كانوا هم أنفسهم حريصين على إنشائها- كما حدث في غانا وإندونيسيا والجزائرواستبدلوا بدكتاتوريات سلطرية غير ايديولوجية في الغالب، أو أن أنماطهم المحلية من الاشتراكية وقعت تحت ضغط من جيل أحدث وأكثر راديكالية، له مبادئه الماركسية مثلما حدث في تنزانيا في عهد جوليوس نبريري Julius Nyerere في بعض الدول كما سنرى في الفصول القادمة تم تحويل جزء من العسكرية نفسها إلى الاتجاه الماركسي، كان هذا التحول إلى الماركسية ممكنا في بعض دول العالم الثالث بسبب الفشل العملي لمنهج مناصرة العالم الثالث"tierunodiste" (الذي بقي رغم ذلك قائما في أوروبا وبدرجة أقل في أمريكا أثناء السبعينيات) ، ولأن نظرية الماركسية تقدم الخصائص نفسها التي يفتقر إليها هذا المنهج المناصر للعالم الثالث، وهو منهج غير منظم يعتمد على الكاريزما الشخصية. وفي نظر الكثيرين من جيل ما بعد الاستقلال كانت الماركسية، في شكلها اللينيني، قيمة كبرى لأنها منظمة ومحددة، وفوق هذا وذاك قائمة على أسس علمية.

التحول إلى الماركسية لدى بعض نخب العالم الثالث وفي حركات التحرير في العالم الثالث كان له تداعيات واضحة للحرب الباردة. وفي حين كانت إعادة اكتشاف السوقيت العالم الثالث في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات قائمة على تحالفات محدودة، ولكنها مهمة استراتيجيا، مع التري القومية، فإن بعض العلاقات الجديدة التي كانت تتطور من موسكو والعالم الثالث بداية من 1970 فصاعدا كانت تقوم على نظرية سياسية واحدة، ومن ثم عمدت إلى أن تكون أكثر شمولا وتغلغلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت