فهرس الكتاب
التحالفي في فترة الحرب واعتماد الحكومة الإيرانية على الدعم الغربي بعد الحرب للتخلص من الضغوط السوفيتية، جعلا موقف الشركة السياسي اقوى منه في أي وقت مضى، وبدت حكومة حزب العمال البريطانية الجديدة غير متحمسة مثل الحكومات السابقة الدفع الشركة لاقتسام أرباحها مع الإيرانيين، وفي الوقت نفسه كان العمال في حقول البترول حول عبدان يعيشون في فقر حيث يتلقون في المتوسط أقل من خمسين سنتا في اليوم، وبلا إجازات أو رعاية صحية أو تأمين من الشركة. وفي القرى الفقيرة المكونة من اكواخ حيث كان الناس يعيشون بلا كهرباء أو أي شكل من أشكال الصحة، كان الحزب الشيوعي الإيراني- تودهيحقق عودة سياسية سريعة رغم أن شرطة الشاه كانت تلاحقه
وكما كانت الحال في جنوب شرق آسيا، واجهت الولايات المتحدة صعوبة في موازنة الموقف في إيران، بين قلقها بشان اللامبالاة البريطانية بالمطالب المحلية من جهة وبين الخوف الزائد من المخططات السوفيتية في إيران من جهة أخرى. فإيران تشترك مع الاتحاد السوفيتي في حدود 900 اكم، كان ترومان بري أن ستالين قد أوضح مخططه بعيد المدى في 1946. وبينما لدى الولايات المتحدة نفسها اكتفاء ذاتي من البترول ومنتجاته، فقد تستغل موسكو الفوضى السياسية في پيران لكي تسيطر على مصادر الطاقة التي كانت أوروبا الغربية واليابان تحتاجان إليها من أجل إعادة البناء. وعلى عكس ما كان يحدث في مالايا، حيث كانت واشنطن معجبة بموقف لندن، كان العناد البريطاني في پران يصب مباشرة في مصلحة الشيوعيين؛ وقال افريل هاريمان Averall Harriman مبعوث ترومان إلى طهران إن"الموقف هنا نموذج مأساوي لغياب الإدارة يصحبه تام عالمي لفكرة القومية والوطنية في الدول المتخلفة" (19) . كان ذلك تحديا على الولايات المتحدة لن تواجهه.