فهرس الكتاب
نقطة الضوء الوحيدة أمام واشنطن بالنسبة للموقف في إيران، كانت هي الشاه الشاب محمد رضا بهلوي. عند أواخر الأربعينيات بدأ الثاء يزيح جانبا سمعته كشاب طائش وبدا ياخذ الحكم، وهو ما كان يعتبره حقا إلهنا، على محمل الجد. كانت الولايات المتحدة هي نموذج الإصلاح في نظره - فقد زارها في
1949 وتأثر تأثرا شديدا بالصناعة الأمريكية ومستويات المعيشة هناك، وأعجب بالنشاط الذي رأه وتاكيد الولايات المتحدة على التعليم و على التقدم السريع، مقارنا ذلك بالتخلف الموجود في بلاده، كما أعجب بالاستقبال الحافل الذي استقبل به وخاصة بجعله الكابتن الشرفي لفريق كرة القدم بجامعة جورج واشنطن). ولدي عودته إلى طهران راح ينظر إلى الولايات المتحدة لتساعده في التغلب على أولئك الذين كانوا مسئولين عن العلل الداخلية في بلاده من وجهة نظره، و هم رجال الدين الرجعيون، والإقطاعيون المتعطشون للسلطة، و اليساريون الدهماو بون، والإمبرياليون الأجانب (19) .
ازداد الموقف في إيران تعقدا ووصل إلى حد الأزمة بعد أن أرغم الشاء في 1951 على القبول باختيار المجلس الرئيس الوزراء محمد مصدق، وخططه لتأميم شركة البترول الإنجليزية الإيرانية. ولد مصدق في عام 1880 في النخبة الإقطاعية في إيران، وتلقى تعليمه بالمدرسة القومية للعلوم السياسية بباريس، ثم في سويسرا وكان أول إيراني يحصل على الدكتوراه الأوروبية. بعد الحرب العالمية الأولى أصبح تصورا للوطنية المحلية الإيرانية، ورصف الملكية بأنها أداة المصالح الخارجية، وتبني العودة إلى القيم الإيرانية الحقة. كان مصدق رجلا ذا جانبية قوية للكثير من الإيرانيين، الأسلوبه الخطابي ولمعارضته المدروسة والواسعة لأسرة بهلوي، ومن ثم أصبحت الحكومة مركز جذب لكل من اليساريين و الوطنيين المحليين، حتى أن بعض الزعماء العينيين الشيعة أيدوه، رغم أن الإسلاميين- مثل روح الله الخميني- أدانوه هو وحكومته ووصفوه بأنه غير مخلص.