فهرس الكتاب
وللصحافة، ومن خلال المساعدة في تنظيم مسيرات معادية لمصدق، وبعد أربعة أيام من تزايد الفوضى في الشوارع، انحاز الجيش للرجل الذي لقبه الشاه برئيس الوزراء الجديد، الجنرال فضل اله زاهدي، الذي كان مختبئا في مركز المخابرات الأمريكية CIA اثناء اعمال الشغب. تم القبض على مصدق. واستنتجت المخابرات فيما بعد أن العملية لم تقم على افتراضات خاطئة، بل على مبدأ الفعل القوي الإيجابي لتحقيق الافتراضات (20)
كان الإنقلاب الإيراني محطة جديدة للسياسة الخارجية الأمريكية في العالم الثالث على مختلف الأوجه باستثناء، طبعا، سياستها تجاه أمريكا اللاتينية. فلأول مرة تنظم واشنطن تفصيليا خلع حكومة خارجية خارج حدودها الجغرافية، وكانت النتائج مرضية لها - كما أوضحت سجلات المخابرات. فإيران لم يتم إنقاذها من الفوضى والتحول المحتمل إلى الشيوعية فحسب، ولكن واشنطن بنت لحلفائها الأوروبيين المترسين المتشككين أنه لابد أحيانا من اتخاذ قرارات حاسمة في مواجهة أزمات العالم الثالث. الأهم من كل ذلك - وفق ما راي الكثيرون في واشنطن أن إيران بعد الانقلاب قد وضعت على الطريق الصحيح لحر التنمية الاقتصادية والسياسية تحت زعامة الشاه. لكن إدارة أيزنهاور خاب أملها فيما بعد فدلاس لم يدرك التوازن الذي تعين على الشاء أن يقوم به الأحداث ثورة من أعلى - يقوم بها اصحاب السلطة المحليون والجيش ورجال الدين، ثم هناك الموقف الإقليمي المعقد المنذر بالخطر - ولذا فقد خاب أمله أن السلطات الإيرانية لم تسع حتى إلى سياسة أكثر جذرية، فكما قال الأيزنهاور في منتصف 1908"سنظل متشائمين بشان مستقبل الشاه ما لم يقتنع بالقيام بإصلاحات جذرية (21) ."
في أواخر الخمسينيات، بدأ الاضطراب في إيران يتراجع على قائمة أولويات واشنطن مقارنة بالاضطراب الحقيقي في العالم العربي. في 1952 سيطر الضباط