فهرس الكتاب
24 يوليو 1956 بدأت القاهرة محادثات مع الاتحاد السوفيتي بشأن المزيد من المساعدات والأسلحة، مع التأكد من أن البريطانيين والأمريكيين كانوا يعرفون ما يحدث. كانت مصر تجازف بكل ما تملك من أجل السيطرة على أراضيها ومن أجل مكانتها في العالم العربي).
أما بالنسبة لإدارة ايزنهاور، فقد وقعت ازمة السويس في لحظة تعسة للغاية. فانتخابات الرئاسة الأمريكية كانت قريبة في نوفمبر 1956، وليس ذلك فحسب وإنما كانت واشنطن تعمل جاهدة لتحقيق انتصارات إعلامية من خلال القلاقل السوفيتية في بولندا والمجر. فلو أن بريطانيا وفرنسا - الدولتان الأوروبيتان الشريكتان في ملكية القناة - تدخلتا لحماية مركزهما، فإن الحليف الأمريكي سيوضع في مواجهة دفاعية مع الاتحاد السوفيتي، وسوف يفقد أيضا أي فرصة لتخليص عبد الناصر من قبضة موسكو من خلال مناشدة القومية لديه. بعبارة أخرى فإنه على الرغم من مخاوف واشنطن المتزايدة من مول القاهرة ناحية السوفيت، فإن أيزنهاور ودالاس لم بريدا تدخلا غير محسوب ضد نظام عربي ذي شعبية وإرادة ومقدرة عن جدارة، وأجد ليبقى في مكانه مهما حدث لقناة السويس، حذر ايزنهاور رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أنتوني إيدن Anthony Eden، من أنه في حال حدوث تدخل فإن شعوب الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وبدرجة ما كل آسيا وكل أفريقيا، سوف تتحد ضد الغرب إلى درجة، أخشى، أن يصعب تحاشيها في جيل كامل، أو ربما في قرن كامل، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار مقدرة الروس على إيقاع الأذي (29) .
وعندما تجاهلت بريطانيا وفرنسا، ومعهما الإسرائيليون، ضغوط الولايات المتحدة وغزوا مصر في أواخر أكتوبر، وقعت واشنطن في مأزق. وفي حين تعاطف الرئيس مع أهداف الغزاة، استشاط غضبا من الطريقة التي عامله بها