الصفحة 448 من 765

و إذا كنت أصررت أن تلعب، فإنك ستفسد المباراة على الأخرين (13) . لقد أراد

عبد الناصر أن تقف الولايات المتحدة بعيدا بينما تهزم القومية العربية معارضيها في الداخل والخارج

لكن لكي يهزم هؤلاء الأعداء - وخاصة بعد الانقلاب الإيراني عام 1953 - كان عبد الناصر يدرك أن عليه أن يخلق شبكة واسعة من الحلفاء، وكما رأينا كان مؤتمر باندونج حدثا بارزا بالنسبة له، حيث ترأس الوفد المصري، ومن

1950 فصاعدا كانت علاقاته بدول عدم الانحياز قوية ومستمرة مع وجود علاقة قريبة للغاية مع تيتو رئيس يوغوسلافيا. كما وجد عبد الناصر في موسكو ايضنا حليقا قويا وإن كان حليفا لابد من معاملته بمنتهى الحذر، وراح يشرح لتيتو في يوليو 1956 حين التقاه ونهرو في جزيرة بريوني اليوغوسلافية أن شراء الأسلحة والمعدات الأخرى من السوشيت، أسلوب يزيد من الخيارات المطروحة. وبناء على السابقة الإيرانية كان يعرف أن الأمريكيين أن يساعدوا في التخلص من القواعد البريطانية في السويس ولا في عودة اللاجنين الفلسطينيين إلى وطنهم، وهما القضيتان اللتان كانتا على رأس قائمة أولويات الزعيم المصرى. لكنه كان لازال بحدود الأمل في أن تمده الولايات المتحدة ببعض المساعدات الاقتصادية التي كانت مصر تحتاج إليها بشدة في مشاريعها التنموية. و عند انعقاد اجتماع بريوني، كان عبد الناصر قد تدير بالفعل الخطوة الأولى من الحملة الطويلة لدفع الإمبريالية خارج الشرق الأوسط: سوف يؤمم قناة السويس ليظهر للعرب في كل مكان أنه كان جاذا بشأن مواجهة الأوروبيين، وليرغم الأمريكيين على إعادة النظر في امر رفضهم تقديم المساعدة- وهو الأمر الذي بلغه بعد صفقة السلاح المصرية السوفيتية، كان يعتقد أن القوى العظمي ان تأخذه مأخذ الجد إلا إذا أظهر لهم أنه رجل أفعال، وبعد تأميم قناة السويس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت