فهرس الكتاب
السابق. كما كان ستالين بري أن دعمه لإنشاء إسرائيل وسيلة لصرف الانتباه عن معداته للسامية المتزايدة بالداخل، بالنسبة للأمريكيين، والكثير من الزعماء الأوروبين بعد الحرب، كانت إقامة إسرائيل كفارة عن الهولوكوست- وأسلونا سهلا لتعويض اليهود من عدم القيام بما يكفي من أجل إنقاذهم من سياسة هتلر للإيادة، ولكن في واشنطن على وجه الخصوص، كان غرس دولة أوروبية في الشرق الأوسط ينظر إليه باعتباره وسيلة لتصدير الحضارة والديمقراطية إلى المنطقة، في كل من الشرق والغرب، كانت خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين تعتبر حلا لمشكلة دقيقة، وفائدة جوهرية لهم في الحرب الباردة، رغم علمهم - كما أشار ترومان في فبراير 1948 - إلى أن الموقف لن يحل بهذا الأسلوب القائم حاليا (30) .
خلق الانتصار الصهيوني في الحرب الأهلية في فلسطين في 1948، ومشكلة اللاجئين العرب التي نشأت على أثرها، خلقا كراهية شعبية عامة ضد إسرائيل في الشرق الأوسط كله؛ وأصبحت معاداة الصهيونية جزءا رئيسيا من القومية العربية في الخمسينيات. ومع إدراك واشنطن أن العرب قد فرض عليهم أن يدفعوا ثمن محاولة حل مشكلة العالمية للصهيونية، ومع انشغالها بتأمين الوصول إلى بترول الشرق الأوسط، حاولت في البداية أن تتفض يديها من الصراع العربي الإسرائيلي). إننا اليوم ندرك أن تلك التحالفات الوليدة بين موسكو والأنظمة القومية العربية، هي ما جعل الولايات المتحدة تدعم إسرائيل على مضض منذ منتصف الخمسينيات فصاعدا، رغم غضب ايزنهاور من تدخل تل أبيب في ازمة السويس. الواقع للسياسة الأمريكية كان جاذبية قوة إسرائيل المتنامية واستقرارها السياسي أكثر منه الاحتياج إلى الأصوات اليهودية في الداخل؛ فالدولة الصهيونية تستطيع، مع الزمن، أن تتعاون مع الولايات المتحدة في ابعاد النفوذ السوئيتي عن الشرق الأوسط (32) .