فهرس الكتاب
بيد أن الشرق الأوسط كان مجرد منطقة أعدتها الأيديولوجية الأمريكية في الخمسينيات العالم ثالث مؤهل للتدخل المنطقة الأخرى كانت جنوب شرق آسيا، حيث وجدت إدارة أيزنهاور أن سياسة التدخل المحدود في سنوات ترومان ليست كافية، ومع شدة قلقه بشان التطورات في الهند الصينية وتحول الأنظمة الوطنية إلى اليسار في كل مكان آخر في المنطقة، كان الرئيس بأمل في أن يستخدم تاثير الولايات المتحدة البغير مستقبل المنطقة قبل أن يستطيع الاتحاد السوشيتي آن بجد لنفسه موطى قدم، ونتيجة لذلك تدخلت الولايات المتحدة في بورما، حيث احتفظت بألف وخمسمائة جندي صيني - كانوا باقين من جيوش الكوميندانج المهزومة في 1949 - لكي تتحدى الصين الشيوعية وتضغط على النظام الوطني اليساري في رانجون، في كمبوديا، دعمت الإدارة تمردا ضد نظام الأمير سيهانوك Prince Silanouk، بسبب رغبة الأمير في التعاون مع اليسار في الداخل ومع جمهورية الصين الشعبية. في لاوس وجنوب فيتنام دفعت الولايات المتحدة الفاتورة كاملها البناء الجيوش، لكي تواجه التأثير المتنامي للقوى اليسارية. لكن كان في إندونيسيا? أكبر دول جنوب شرق آسيا وأشدها تأثيرا- أن بدأت إدارة ايزنهاور أشد برامجها التدخلية طموحا، في محاولة لتغيير الوجهة السياسية المستقبلية لأكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان.
كما رأينا، حاولت الولايات المتحدة أن تتعاون مع أول نظام أندونيسي وطني بعد الاستعمار، بزعامة سوکارنو Sarkarno. ولكن في منتصف الخمسينيات اضطربت العلاقة، لأن واشنطن أصبحت أقل تحملا لحيادية سوكارنو، التي تمثلت في استضافته لمؤتمر باندونج، وكذلك لأن سوکارنو نفسه كان يتحرك في اتجاه اليسار في سياساته الداخلية وكان يريد، على نحو متزايد، أن يقوي اتصالاته مع الاتحاد السوفيتي و جمهورية الصين الشعبية. لم يكن الزعيم السوفيتي راضيا عن التقدم الاقتصادي البطيء في بلاده ولا عن نظام سياسي برلماني كان في رأيه