الصفحة 466 من 765

لكنها استمرت في دعم عصابات بقايا المتمردين في شمال سومطرة حيث بدأوا التوجه نحو هوية إسلامية أكثر منها إقليمية.

في أواخر الخمسينيات كانت الولايات المتحدة قد وضعت سياسة تدخلية ذات ابعاد عالمية. وحدها الأنظمة التي قبلت بالهيمنة الأمريكية في السياسة الخارجية وفي خطط التنمية، كانت هي التي تعتبر دولا قادرة على الحياة، وبعض الدول

غير القادرة على الحياة كانت تدان لأنها كانت منفتحة على الشيوعية عن عمد، أو عن غير عمد ومن ثم تثير التدخل الأمريكي. حتى في دول مثل إندونيسيا، حيث لم تنجح استراتيجية واشنطن، لم يكن هناك الكثير من الندم. كان الأهم بالنسبة لإدارة أيزنهاور هو أن تفسد فرص نجاح خطط تنمية يسارية عن أن تفرض رؤيتها للتنمية في الدول حديثة الاستقلال. وبينما كان أيزنهاور يعارض التدخلات الإمبريالية من قبل العالم القديم - كما حدث في السويس - ويتقبل الحيادية ما دام أنها تعني الميل نحر الولايات المتحدة وكبح الحزب الشيوعي الداخلي، خلق أيزنهاور تاريخا للتدخلات الأمريكية الفاضحة وضع أمريكا على طريق التصادم المباشر مع المشاعر القومية خارج أوروبا. ومن خلال استراتيجيتها تلك، جعلت الولايات المتحدة من العالم الثالث كيانا تصوريا: تراه مناطق ينبغي التدخل فيها ويراه الجنوب مناطق لديها مصالح مشتركة في مقاومة التدخل.

الولايات المتحدة والاستقلال الأفريقي

لم تكن الثورات الأفريقية وما صاحبها من استقلال من أولويات الشتون الخارجية الأمريكية حتى الستينيات، لكن المواجهة بين أيديولوجية السياسية الخارجية الأمريكية و حركات التحرر الأفريقية في العقود الأولى من الحرب الباردة وضعت نموذجا للتفاعلات المضطربة وصلت لأعلى درجاتها في المواجهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت