فهرس الكتاب
قانون، كما كانت الدولة الأفريقية الأهم بالنسبة للولايات المتحدة، جزئيا بسبب موقعها الاستراتيچي وجزئيا بسبب ثرواتها الطبيعية، كانت مشكلة واشنطن أنه بينما بدأت الحكومة الفيدرالية الأمريكية تسير حثيثا لإلغاء القهر العنصري المؤسساتي، كانت بريتوريا تتحرك في الاتجاه المعاكس بعد انتصار الحزب الوطني في انتخابات 1948 التي اقتصرت على البيض. ولكن بداية سياسة التمييز العنصري apartieid- المفروضة بالقوة في جميع المجالات لم تؤد إلى انهيار العلاقات بين امريکا وجنوب أفريقيا. وكانت النخب الأمريكية تعتقد أن البيض في جنوب افريقيا سوف يحذون حذو امريكا فيما يخص العلاقات العنصرية في النهاية بل إن التأكيد الأمريكي على ما يحمله المجتمعان من صفات مشتركة أصبح أقوى أثناء الخمسينيات- ثم إن جنوب افريقيا كانت أهم من أن تطرح جاننا بسبب الاختلاف في الرأي حول معاملة الأفارقة. وكما قال القنصل الأمريكي في دوريان"إنه من المحتمل، بل من الممكن أن نتعامل بالأسلوب نفسه لو حاولنا أن نحكم باعتبارنا سلالة بيضاء وسط سكان سود يفوقوننا عذا بخمسة أضعاف (4) "
وبينما ظلت المخابرات المركزية تحذر من زيادة الراديكالية لدى الأغلبية الأفريقية، وخاصة بعد أن حصل الشاب نيلسون مانديللا وغيره على الإجماع الوطني الأفريقي African National Congress لتبني"خطة عمل في 1949 فإن العلاقات الأمريكية مع جنوب أفريقيا العنصرية أوثق وأقرب أثناء الخمسينيات. ازدادت الاستثمارات الأمريكية، وكذا الصادرات الجنوب أفريقية بما فيها اليورانيوم للصناعة النووية- كما ازداد التعاون العسكري، وامتدح مساعد وزير الخارجية الأمريکي چورچ مگچي George McGhee، وهو من تكساس امتدح الروح التقدمية والنشاط لدى رجال الأعمال في جوهانسبرج، حيث قد خلقت ناطحات السحاب والمصانع لديهم"أجواء أشبه بشيكاغو منها باقريقيا (44) وفي 1960 كانت إدارة أيزنهاور قد اعتادت على التعاون مع نظام الحزب