فهرس الكتاب
إلقاء المواعظ على الغير في الوقت الذي لا يستطيع فيه المرء تسوية مشاكله، كان سببا في إعاقة جهود كينيدي لتخليص فرنسا من حربها في الجزائر، وهو الصراع الذي - كما رأينا- كان سببا رئيسيا لتأصيل مناهضة الاستعمار في العالم الثالث في أوائل الستينيات. كانت مشكلة كينيدي هي أن حكومة الجنرال ديجول General de Gaule بدت أضعف من أن تحتل انسحابا من شمال أفريقياء وحذرت المخابرات المركزية من أن يتم إطاحة ديجول في انقلاب عسكري لو حاول تسوية الصراع مع الوطنيين الجزائريين، وراح كينيدي بشرح لمساعديه قائلا"لازال تعاطفنا مع الشعوب وهي تزيح عن نفسها أغلال الاستعمار، ولكن إطاحة ديجول لن تساعد في قضية الاستقلال (24) . وأثبت خطة الجزائريين الناجحة بعرض قضيتهم ومظلمتهم على الأمم المتحدة، حيث لم يجلب التحالف بين الولايات المتحدة وفرنسا سوى الحرج لواشنطن، أثبتت أنها من أفضل أسلحتهم. وعند التقاء الكثير من الدبلوماسيين الأفارقة والأسيويين في نيويورك كانوا يقارنون بين ما أعتبروه رد فعل ضعيف من قبل الحكومة الفيدرالية بأمريكا تجاه الصراع الأمريكي من أجل الحقوق المدنية، وبين عدم مقدرة هذه الحكومة نفسها على شجب العنف الاستعماري بالخارج"
كانت الأمم المتحدة في حد ذاتها - بوصفها ساحة المعارك في معاداة الاستعمار - تمثل مشكلة للولايات المتحدة، وقد حرصت الأخيرة على أن تبقى الإدانات العالمية موجهة إلى الدول الشيوعية. فمنذ تأسيس الأمم المتحدة وواشنطن تعتبرها امتدادا لنفوذها، وقد تمثل ذلك في الحرب الكورية حيث كانت الجيوش الأمريكية تحارب رسميا ضد القوات الشيوعية الصينية و الكورية نيابة عن الأمم المتحدة. لكن ظهور دول جديدة مستقلة في العالم الثالث بدا يغير من دور الأمم المتحدة في الستينيات بالفعل، ليجعل منها منتدى أكثر تنوعاء أقل تأثرا بنفوذ الولايات المتحدة الأمريكية عن ذي قبل. وقد أظهر الصراع على تحرير الكونغو