الخارجية الأمريكية، فهل يستطيع الأمريكيون، وهم المباهون بحرياتهم، أن يحكموا الأخرين؟ وإن لم يستطيعوا، فما الشكل الذي سوف يأخذه هذا الاهتمام بالعالم الذي يتحدث عنه بريان؟ وهل كانت حرية الأمريكيين وحدها كافية لتفي بوعد أمريكا، أم كانت أجندة الحرية الأمريكية في العالم؟ ولو أن مهمة أمريكا توقفت عند حدودها وسواحلها فكيف للولايات المتحدة أن تدافع عن حرياتها على المدى البعيد؟ ولو أن هذه المهمة امتدت إلى ما لا نهاية، فكيف للقوة الأمريكية أن تحمي الولايات المتحدة وتبني الحريات العلمية في الوقت نفسه؟
كثيرا ما راي المؤرخون - بحسهم بالثنائيات - أن تسعينيات القرن التاسع عشر وهزائم بريان هي صراع بين الانشغال الجمهوري بالحرية وانشغال الجمهوريين بالمال والمصالح - سجال انتصر فيه الأخير انتصارا مؤكذا. لكن على الأقل من حيث السياسة الخارجية، يمكننا أيضا رؤية نهاية القرن التاسع عشر على أنه لحظة حاسمة في صناعة أيديولوجية أمريكية واضحة - وهي العملية التي تعود تاريخيا إلى القرن الثامن عشر ومستقبلا إلى القرن الحادي والعشرين، عندما امتدح توماس چيفرسون Thomas Jefferson في 1780 المبدا الأمريكي الذي يركز على تحسين الحريات في الداخل، أضاف أن تجنب الحرب قد يكون نظرية لا يملك المواطنون الأمريكيون الحرية في أن يتبعوها. وقد وجد جيفرسون المشكلة في دعائم الأمة - بن شعبنا لديه تذوق خاص للإبحار والتجارة). فعند تكوين الدولة الأمريكية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كانت النظرية و الأذواق يتنافسان على الأولوية، في الوقت الذي أصبحا أكثر ارتباطا وتداخلا وتوافقاء
وبحلول منتصف القرن العشرين كان لكل من الحرية والمصالح -"النظرية"و الأذواق - مكانا طبيعيا ومتكاملا في أيديولوجية السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ترتبطان منا کر مزين ومفهومين أساسيين في الفهم العالمي لمهمة أمريكا.