الصفحة 524 من 765

آيزنهاور باستخدام الطيران الأمريكي لمهاجمة القواعد العسكرية الجواتيمالية، قام الجيش بخلع الرئيس أرينز في انقلاب غير دموي في السابع والعشرين من يونيو 1954، وبعد أسبوع من الاضطراب - وهو فترة كافية للعديد من الزعماء العسكريين أن يلوذوا بالفرار - استطاع السفير الأمريكي أن ينصب كاستيلو أرماس رئيسا جديدا للبلاد.

كانت العملية الجواتيمالية - وشفرتها PBSUCCESS - بالفعل نجاحا للمخابرات المركزية، وإن لم يكن بالشكل الذي توقعته الوكالة في البداية. الشيء المهم بالنسبة لواشنطن هو أن الشيوعية قد اقتلعت من جذورها في أمريكا الوسطى؛ أما كون جواتيمالا قد سلمت إلى دكتاتورية عسكرية أرست من خلال سياساتها الرجعية قواعد الاضطراب المستمر، فكانت هي الحقيقة الأقل أهمية. في الحقيقة، لقد وجد زعماء الولايات المتحدة طوال بقية الخمسينيات، وفي العطافات مهمة أخرى فيما بعد، أن الدكتاتوريات هو الشكل الوحيد للزعامة الذي ينجح في دول امريكا اللاتينية المراهقة التي كانت تتهددها الشيوعية، فالدكتاتوريون أهم الوحيدون الذين نستطيع الاعتماد عليهم كما قال جون فوستر دالاس بعد الانقلاب الجواتيمالى. لم يندهش فقط من اعتقدوا أن الولايات المتحدة تستطيع جلب الديمقراطية إلى أمريكا الوسطى بعد خلع اربنز؛ الشركة المتحدة للفاكهة - والتي كانت ذات فائدة لحكومة الولايات المتحدة أثناء العملية - تم القضاء عليها بوحشية بعد ذلك، من خلال أفعال منافية للثقة كانت بداية نهايتها، وكما قالت المخابرات المركزية في أحد توجيهاتها الداخلية، فإن موقف الشركة في جواتيمالا لابد من القضاء عليه، بما أن بحثها عن الربح من خلال الهيمنة كان خطرا على المصلحة السياسية الأمريكية العامة (18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت