الصفحة 584 من 765

أما السياسة الأمريكية تجاه العالم الثالث فقد أظهرت ثباتا وتماسكا أكثر، حتى وإن وقعت في ظل الحرب الفيتنامية. ومن دواعي السخرية أنه مع تورط الولايات المتحدة عسكريا في الحرب الأهلية الفيتنامية من 1964 وما بعدها، زال بعض الشعور بالخطر المباشر، الذي كان يقترب إلى حد الهيستريا، من النمو في العالم الثالث، الذي كان موجودا في أواخر عهد إدارتي ايزنهاور وكينيدي، وكان السبب الرئيسي في هذا الانخفاض في النبرة هو الأحداث السياسية في العالم الثالث في منتصف الستينيات، التي رسمت طريقا بعيدا عن التحالفات الخطيرة مع الاتحاد السوفيتي. فالانقلابات العسكرية في الكونغو وإندونيسيا والجزائر وغانا - وكلها دول رئيسية في المعركة على العالم الثالث - بدت وكأنها تأخذ تلك الدول بعيدا عن الأحضان السوفيتية نحو شكل من أشكال الانخراط مع الولايات المتحدة (وان تنوعت هذه الأشكال بين الدعم الكامل للدكتاتوريات الإندونيسية و الغانية والكونغولية، وبين السياسة الأكثر اعتدالا، وإن ظلت اشتراكية، للمجلس السياسي الجزائري بقيادة وزير الدفاع السابق في حكومة بن بيللا، هواري بو مدين Houari Boumoulienne. الشيء الأهم بالنسبة لإدارة جونسون أن تلك الانتصارات أتت دون تدخلات أمريكية سرية أو عطنية واسعة النطاق - وكانت روشتة النجاح عمليات صغيرة تقودها المخابرات المركزية مقترنة بالكثير من الصبر، باستثناء، طبعا الدول التي كان للاتحاد السوفيتي أو الصين القدرة العملية على التدخل المباشر لدعم حلقائها فيها - كما حدث في فيتنام.

نجاحات ملتصف الستينيات لم تضاهها نجاحات أواخر العقد، فالشعور بالإنجاز والقدرة الذي أصاب بعض مستشاري چونسون بعد الانقلابات المعنية الشيوعية (الذي كانت له آثار تدميرية في فيتنام) ، لم يتوقف مع زيادة حركات التمرد في كل مكان آخر. وكما قال وزير الدفاع روبرت س. مكنمارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت