الصفحة 606 من 765

وكان معني ترحيب خروشوف بفجر جديد في العالم الثالث هو أن النظرية السياسية السوفيتية عليها أن تجد تفسيرا لأسباب حدوث ذلك وتحديد خطوط جديدة لما يمكن أن يكون عليه مستقبل أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وكانت حتمية ستالين الديماجوجية، حيث تتابع الحقب في المجتمع الإنساني بالنمط نفسه في كل الدول والقارات، كانت إلى زوال في أواخر الخمسينيات، ومعها فكرة أن الاشتراكية هي تلاقي المتناقضات في العالم الثالث. وكان الموقف في موسكو إلى حد كبير شبيها بالموقف في بكين: تقوية العوامل الإرادية لكل من السياسة الشعبية والسياسة الخارجية، وكان من الممكن أن ينتمي شعار مار عن القفزة الكبرى"ابن اشتراكية اكثر: أسرع وأفضل وعلى نحو اقتصادي اكثر"إلى الدعاية السوفيتية المكثفة في 1990>

ومع هذه الحماسة المتجددة لبناء الاشتراكية في الداخل، بدات القيادة السوفيتية إعادة تقييم واسعة لشكل التغير الاجتماعي في العالم الثالث، مع التأكيد الشديد على السياسة السوفيتية. وكما كان الحال في الولايات المتحدة، نام علماء الاجتماع الذين يرتبطون بعالم السياسة بقيادة عملية إعادة التقييم. وكما هو ش ان الحداثة الأمريكية، كانت النظرية تعني الابتعاد عن شكوك الماضي - ذات الطابع العنصري - عما إذا كانت التنمية"بالفعل متاحة للجميع، كانت التغيرات المبدئية في النظرية الماركسية السوفيتية في العالم الثالث تؤكد قدرة شعوب العالم الثالث أنفسهم على القيام بثورات سريعة وناجحة، مشيرة نحو الاشتراكية رغم تخلفهم"في علاقات الإنتاج. ذلك التخلف، كما شرح الجيل الجديد من علماء الاجتماع السوفيت، يرجع بالأساس للاستغلال الأجنبي، ولو أزيل هذا الاستغلال، وأتيح القوى الإنتاج السيطرة بحرية، فسوف تتطور العلاقة بين الطبقات سريعا، مما يجعل تلك الدول مستعدة للاشتراكية أسرع كثيرا من غيرها التي عانت معوقات التطور القوى الإنتاجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت