الصفحة 642 من 765

من المفترض أن يتبعها الأخرون، وعندما لم يحدث ذلك، كما في حالتي الكونغر وبوليفيا، كشف ذلك لهائانا حماقات السكان المحليين وتخلفهم. لذا فإن ما ترك انطباعا قويا لدي قادة العالم الثالث في أواخر الستينيات و أوائل السبعينيات لم يكن النظريات الكوبية عن الثورة، وإنما روح الاهتمام والتضحية بالذات في تقديم الدعم الحركات الأفريقية والأمريكية اللاتينية؛ وكانت تلك المساعدات عسكرية وطبية وتعليمية، فكوبا النموذج الثوري، الدولة الصغيرة التي تعادي الولايات المتحدة وتريد مساعدة الأماكن البعيدة دونما أي مقابل، هي كوبا التي رآها الآخرون مصدر الإلهام ثوراتهم الوطنية. ومن هذا المنطلق كان مصرع تشي مؤشرا على بداية، وليس نهاية، مشكلات أمريكا مع كوبا في العالم الثالث.

فيتنام وجنوب شرق آسيا

لم يكن صراع القوى الكبرى على فيتام أمرا مقصودا من موسكو او واشنطن، وإنما أمرا خلقه فكر التدخل لدى كلا القوتين في التعامل مع ديناميكية الثورة الفيتامية، فبعد الحرب الكورية أوضحت الولايات المتحدة أنها لن تقبل فيتنام موحدة تحت الحكم الشيوعي، وأنها كانت تفضل أن تتدخل عن أن ترى هو شي منه ينجح في أهدافه. أما وقد اعتبرت إدارتا كل من أيزنهاور وكينيدي حكومة هو شي منه في هانوي امتدادا للقرة السوفيتية والصينية في جنوب شرق آسيا، فقد اعتقدنا أن سقوط دولة فيتنام الجنوبية الضعيفة - التي قامت بعد معاهدة جنيف في 1954 معتمدة بالكامل على الدعم الأمريكي - ربما يكون له صدى كبير، تستطيع من خلاله دول لاوس وكمبوديا المجاورة، وكذا الدول الأهم مثل تايلاند ومالايا و إندونيسيا أن تواجه تحديات القوة للأحزاب الشيوعية مدعومة بالنظام الصيني المعتدي. ورغم أن منع توحيد فيتنام - ولو من خلال انتخابات عامة - لم يكن في د ذاته هدف إدراة أيزنهاور أو كينيدي، فإنه أصبح الشرط الضروري للسياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت