فهرس الكتاب
الأمريكية، سواء في نيويورك لو باريس أو موسكو أو العالم الثالث مذهولين. لأول مرة يطيح صراع في العالم الثالث برئيس أمريكي وبغرض حدودا على ما كان يعتبر قبل سنوات قليلة ماضية نموذجا من التدخل غير المقيد - إن لم يكن غير المحدود. ورغم أن خليفة جونسون، ريتشارد نيكسون، لم يتبن سياسة خارجية غير تدخلية بحال من الأحوال، فإنه سرعان ما أدرك أن الحرب في فيتنام لن تنتهي بانتصارهم واختار أن ينسحب (بعد أن قلد الفيتاميين الشماليين في توسيع الحرب لتشمل كمبوديا) . كانت النهاية البطيئة لحرب فيتنام نقطة تحول في تاريخ الحرب الباردة، استخلصت منها الدروس، بحيث أصبح العالم الثالث في السبعينيات بعسل له حساب أكثر، أو أقل، في الصراع العالمي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفتي
ومن دواعي السخرية أن نهاية الحرب داخل فيتنام، عندما حدث ذلك أخيرا في 1970 - بعد اتفاقيات السلام بباريس Paris Peace Accords والانسحاب الأمريکي بعامين - كان ذلك هجوما عسكريا تقليديا للغاية من قبل الشمال، أشبه بالانتصار السوفيتي على القوات الألمانية في كرسك في 1943، أو هجوم الحزب الشيوعي الصيني عبر البانجزي Yangzi في 1949 منه إلى شعارات أهرب للشعب"، لم تشهد فيتنام الجنوبية حمامات نماء عند الهزيمة، ولكنها ش هدت خنقا بطيئا للقوات الجنوبية غير الشيوعية التي كانت قد تعاونت مع نظام هانوي بوصفه جزءا من جبهة التحرير الوطني. بدءا من أواخر السبعينيات فصاعدا هرب مئات الألوف من الناس عن طريق البحر، أو، في اغرب تغيير، عبر الحدود إلى الصين للهرب من النظام الشمالي الدكتاتوري الذي بدا أنه كان يوفر القليل من الفرص لمن لا يخدمون الحزب. وفي 1979 وجدت فيتنام نفسها في حرب ليس مع نظام الخمير الحمر في كمبوديا المجاورة فحسب، (الذي يعمل الإبادة الجماعية والذي كان الفيتاميون أنفسهم فقد فورا من شوكته) ، ولكن أيضا مع الحلفاء الصينيين"