فهرس الكتاب
السابقين، الذين كانت العلاقة بهم أخذة في التدهور منذ بداية الثورة الثقافية بالصين. بالنسبة لواشنطن وموسكو - اللذين كان خوفهما من تاثير بكين في هانوي يحرك الكثير من سياساتهما تجاه فيتنام، كانت الحرب الثالثة في الهند الصينية تمثل تذكارا لسياساتهما في العالم الثالث ككل. ولكن، كما سترى، فإن حرب فيتنام رما بعدها لم تمثل عائقا أويا لسياسة التدخل لدى القوى الكبرى التأثير الوحيد للحرب في فيتنام انعكس على الشكل الذي سيأخذه هذا التدخل في السبعينيات.
الحرب الباردة وانفراج التوتر بين القوى العظمي
كانت فترة انفراج التوتر بين القوى العظمي، التي استمرت من 1968 إلى 1970 رد فعل مباشر على معضلة أمريكا في فيتنام، فقد سببت الحرب ضغوطا
على كل من تمويل الحكومة الأمريكية و على نظام التحالف لديها، أولا وأخيرا في أوروبا الغربية، حيث لم يكن للحرب أي شعبية، فكان اليسار يراها جريمة ويراها معظم المحافظين تشتيتا لا ضرورة له. حتى في الداخل، حيث تحولت الحرب إلى قضية أخلاقية أضعفت بشدة من پيمان الكثيرين بالمؤسسات السياسية الأمريكية، بدا
جزء كبير من النخبة يعتقد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى الابتعاد عن الأزمات العالمية، وأن مثل تلك الهدنة بين أمريكا و العالم لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال شکل ما من الاتفاق مع موسكو وربما حتى مع بكين. ومن دواعي السخرية أن سوء الفهم نفسه الذي أدى إلى البحث المجهض عن السلام في فيتنام - سوء الفهم القائل بأن سلوك هانوي متأثر بموسكو لا محالة - كان هو احد اساسيات التهدئة مفهوم أن الاضطراب العالمي الأواخر الستينيات يمكن التعامل معه من خلال التفاهم مع القوة العظمى الأخرى وعلى أساس إقرار ضمني با مصالحها