فهرس الكتاب
كان التأكيد على أهمية الحزب الشيوعي وقياداته الجماعية في حقبة ما بعد خروشوف قد سهل صعود الإدارة الدولية باللجنة المركزية للحزب الشيو عي السوفيتي MO لمكانة من التأثير لم يحظ بها سابقوهم إلا في الفترة السوفيتية الباكرة جدا. أما القادة السوفيت في فترة بربچينيث فقد حاولوا تقوية الشيو عيين الأصغر سناء الذين تمسكوا بالنظرية السياسية والذين تعود خلفيهم إلى الحزب أكثر منها إلى جهاز الدولة، وفي حين لم يكن ينصت إليهم، فقد تنامي تأثيرهم في السبعينيات حتى ظهور التصلب الأخير في النظام في نهاية العقد، في وقت التدخل الأفغاني، وزاد من تأثير الإدارات الشيوعية في السياسة الخارجية أن وزارة الخارجية حتى في الحقبة السوفيتية- كانت تدار بواسطة مجموعة من السياسيين الذين يفتقرون إلى الخيال تماما، ويعانون من بطء الإستجابة إلى امنيات المكتب السياسي، وينشغلون بالروتين الدبلوماسي مع القوى الكبرى الأخرى، وكانت النتيجة بدءا من أوائل السبعينيات فصاعذا انقساما في السلطة، حيث ظلت ريدة وزير الخارجية جروميکو Grountyko بوصفه ممثلا اساسيا لسياسة الإنفراج لدى بريجينيئ قرية، لكن مع ترك قدر متزايد من المبادرات السياسية خارج إطار التهدئة المباشر للحزب الشيوعي وجهاز المخابرات السوفيتي، ولم يكن أي منهما طبعا يتصرف بمعزل عن قرارات المكتب السياسي، لكن مع الضعف الذي أصاب رؤية المكتب السياسي نفسه، وخاصة بسبب المشكلات الصحية التي أصابت بريجينيث بدءا من 1974، عانت مراكز نشاط السياسة الخارجية المختلفة من ضياع كبير في الوقت في فهم القرارات الصادرة من أعلى وتفسيرها (79) .
يمكننا القول إنه كان هناك لفترة ما مساران متوازيان للسياسة الخارجية السوفيتية، يتكونان في نفس الوقت. كان المسار الذي له أهمية محورية بالنسبة للقيادة هو مسار التهدئة مع الولايات المتحدة و اوروبا الغربية، وهو الذي كانت تسير فيه وزارة الخارجية، ولكن المستشارين السياسيين الذين دعموا التهدئة