الصفحة 100 من 251

خرافات العصر الحالي

لم يكن التشهير بالمسلمين في أدب العصور الوسطى ببساطة عملا من أعمال التضليل الإعلامي)،1 بل تحيز خدم حاجة عميقة. لم يكن في وسع أي مسيحي أن يبرر ممارساته الإجرامية ما لم تكن مبررة على نحو ما بخطايا الآخر المختلف. وفقا لما قاله همبرت الرومان عام 1274:

المسلمون ملومون إلى أقصى الحدودة، ويلاحظ مراقب من ذلك العهد: «أن للكنيسة الحق في إشهار السلاح، واستخدام القوة ضد الزنادقة والمتمردين، وضد المسلمين على حد سواء (2) . إذن خطايا المسلمين كانت مبررات للتصرفات المسيحية.

وعلى نحو مماثل، الخرافات المنسوجة عن الإسلام والمتداولة حاليا تعكس حقيقة أعمق غورا عن تصورات المتخوفين وبواعث قلقهم. نحن أيضا يتعين علينا أن نبرر عنفنا نتطلع إلى روادنا ووزرائنا تحللا من تبعات العنف الذي نسوغه. الداعية المسيحي بات روبرتسون الذي يختلف إلى محطات التلفزة ويظهر عبر شاشاتها، أعلن عام 2000 أن الإسلام ديلقن العنف (3) . كما أعلن اللواء جبري کاري (وهو ضابط متقاعد في الجيش الأميركي، خدم في إدارات کارتر، وريغان، وجورج بوش الأب أن: «القرآن يلقن العنف، وأن المسلمين ومنهم من أصطلح على تسميتهم المسلمين الوسطيين المعتدلين

(1) على سبيل المثال، في اغنية رولاند، بظهر المسلمون المشرقيون بوصفهم مشركين يصلون

لأبولو وللالهة الوثنية ترماغانت. في الحقيقة، يضم جيش الخليفة اعراق مختلفة من البشر ومنهم سلافيون وانارئة سود، وهم يعبدون في واقع الحال آلهة متعددين و متنوعين، وإلى ذلك، واجهت اوروبا المسيحية اعداء وثنيين على حدودها. لذا كانت الوثنية بالنسبة لها تهديدا بحجم الإسلام إن لم يكن اكبر منه. چوآن و هويٹر موران کروز، «مواقف شعبية حيال الإسلام في اوروبا في العصور الوسطى، الناشران ديفيد بلانكس و مايکل فراسيتو. آراء غريبة في الإسلام في أوروبا العصور

الوسطى وفي فجر تكوين أوروبا الحديثة (نيويورك: مطبعة سانت مارتن، 1999) ، 57 - 59.

(2) المرجع ذاته، 18,

(3) «ادعي بات روبرتسون أن الإسلام في جوهره يلقن تعاليم العنف، 18 يوليو/تموز، 2000.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت