الصفحة 98 من 251

بن الداعي للسلام والمعارض للحرب رأي في خطته التي رسمها في القرن السابع عشر من أجل التكامل الأوروبي أن ثمة فضيلة مثلي: سوف توفر أما عظيما للمسيحيين في مواجهة انتهاكات الأتراك واعتداءاتهم).1

بمجرد أن تلاشى التهديد الإقليمي للإمبراطورية العثمانية، فقدت الأداة السياسية لهذه الصور النمطية الخاصة بالمسلمين قوتها. وفيما كانت تتساقط بلاد المسلمين واحدا فواحدا خضوعا للسيطرة الاستعمارية للقوى الأوروبية، بدأت هيمنة صور نمطية مختلفة: المسلمون بوصفهم متخلفين، وفاسدين، پيددون الوقت كسلا واسترخاء في مجالس حريمهم وفي مقاهيهم.

فيلسوف القرن التاسع عشر الفرنسي إرنست رينان، حاله حال المستشرقين الآخرين، صور المسلم على أنه «غير قادر على تعلم أي شيء او على الانفتاح الذهني على فكرة جديدة (2) . مع ذلك، وعلى الرغم من تصوير المسلمين على هذه الشاكلة من التراخي والكسل والتخلف، فقد كان الباحثون والنشطاء في العالم الإسلامي في هذه الحقبة مفعمين بالنشاط، وقد تعاملوا مع هذا الواقع عبر استجابتين أساسيتين ردا على أفاعيل الاستعمار المؤذية: القومية العلمانية التي تجلت في التحولات التي أجراها كمال أتاتورك في تركيا، والسياسة الدينية للحركة الإسلامية التي أنتجت في نهاية المطاف منظمات مثل جماعة الإخوان المسلمين. فقط عندما أصبحت الجهات الفاعلة لدى المسلمين من جديد نمتلك من القوة ما يكفي لتحدي القوى الاستعمارية، عاودت الخرافات الصليبية القديمة ظهورها بعدما هجعت ردحا من الزمن،

(1) ترماز ماستناك اوروبا والمسلمون: هل هي حملة صليبية دائمة لدى عمران قريشي ومايكل

سيلز، الحروب الصليبية الجديدة (نيويورك: مطبعة جامعة كولومبيا، 2003) ، 220 طبقا، إذا تخلت تركيا عن الإسلام وثبت المسيحية، سوف ترحب أوروبا بانضمامها إلى الاتحاد، انظر

بيرنارد لويس، الإيمان والقوة، 37

(2) اقتباشا من جون إسبوسيتو، التهديد الإسلامي (نيويورك: مطبعة جامعة أكسفورد، 1999) ، 44.

للاطلاع على صور نمطية استشرافية أخرى، انظر إدوارد سعيد الاستشراق (نيويورك: فينتج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت