فهرس الكتاب
كانت الأصوات القليلة التي دعت إلى شن حملة صليبية جديدة مترددة. في احد مقالاتها الافتتاحية عام 1990، ارتأت صحيفة التايمز اللندنية أنه «في كل شهر تقريا يتضاءل التهديد الصادر عن حلف وارسو؛ بيد أنه في كل سنة وحتى نهاية العقد الحالي وما بعده، سوف يتزايد التهديد القادم من الإسلام الأصولي) 1. وفي عام 1995، صرح السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي، ويلي كلايس قائلا: «إن الأصولية الإسلامية، في الحد الأدنى، تشكل الخطورة ذاتها التي كانت تشكلها الشيوعية سابقا» (2) . بيد أن الصخب الذي استقبلت به تصريحاته أدى إلى تراجع سريع). وفي السنة اللاحقة، عرضت إلين سيولينو مناظرة 3 عن التهديد الإسلامي في مجلة نيويورك تايمز، إلا أنها لم تنتقد أحدا من طرفي المناظرة) 4
كانت الأمور تفتقر إلى الأسلوب المنهجي في فهم الأعداء الجدد في حقبة ما بعد الحرب الباردة. نشر صمويل هنتنغتون في أحد أعداد مجلة الشؤون الخارجية مقالا بعنوان «صراع الحضارات، شرح فيه انمطا جديدا من الصراع على صعيد السياسة العالمية، وهي مجموعة من الخطوط التي تعاني اختلالآ وأعادت ترتيب العالم في خارطة جديدة. وحاجج هنتنغتون في هذا المقال في أن التاريخ لم يكن في طور الانتهاء، بيد أن الدول القومية لن تكون مسؤولة عن الأنماط الجديدة من الصراعات التي تجتاح الكوكب. إذ إن صراعات القرن الحادي والعشرين، سوف تحرض الحضارات العظيمة بعضها ضد بعض: الحضارات الغربية، والكونفوشيوسية، واليابانية، والهندوسية، والسلافية الأرثوذكسية، والأميركية اللاتينية، ويحتمل أن تكون الإفريقية من
(1) الخطر الاصولي،، نيويورك تايمز، 10 يونيو/حزيران 1990.
(2) إلين موشيولينو، ارزية الأخضر، مجلة نيويورك تايمز، 21 يناير/ كانون ثاني 1991.
(3) دانيال باييس، الإسلام المقاتل يصل إلى أميركا، 245
(4) إلين سوشيولينو، ارزية الأخضر، مجلة نيويورك تايمز، 21 يناير/ كانون ثاني، 1999