الصفحة 142 من 251

بينها، إلا أن الحضارة الإسلامية، حسب زعمه، هي التي ستشكل التهديد الأكبر؛ الامتلاكها «حدودا دامية» لدى متاخمتها واحتكاكها مع أي معتقدات أخري (1) . وعلى الرغم من أن فرضية هنتنغتون تعاني عيوبا عديدة (كثير من الصراعات التي نشبت في الحقبة التي تلت الحرب الباردة، على سبيل المثال، كانت داخل ما سماها الحضارات، لا فيما بينها) ، فقد أضحت أسلوبا مؤثرا في النظر إلى العالم، لا سيما العالم الإسلامي.

لقد وضعت اللبنات الأساسية في موضعها الملائم تماما. وتبعا لإجماع في الرأي ناشئ مثير للمخاوف من الإسلام، فإن المسلمين كانوا غاضبين، بل كانوا شديدي الغضب، وقد تأتي هذا الغضب من صلب عقيدتهم لا من جراء عقود من الهيمنة التي مارستها القوى الاستعمارية، أو من جراء العلمية القسرية التي فرضها إصلاحيون مثل كمال أتاتورك في تركيا. والعنف (بحسب زعيمهم) متأصل في الحضارة الإسلامية، وقد فرض هذا تحديا ثقافيا على الغرب، ووصل الأمر إلى حد شن منظمات مثل القاعدة هجمات على أهداف أميركية فيما وراء البحار. ولتصنيف أحد ما بوصفه عدوا من الطراز الأول، فإن كل ما يتعين على هذا الخصم الناشئ فعله هو أن يثبت فقط أن هذا العدو يمكنه في العصر الراهن

كما أمكنه في العصور الوسطى) أن يشكل تهديدا مباشرا للمنطقة الغربية ولمواقعها المقدسة

صعود الفاشية الإسلامية

في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2001، تحولت القاعدة من كونها تهديدا إلى كونها الخطر ذاته. وعلى الرغم من كونها جماعة صغيرة ولا تملك أسلحة دمار شامل أو أرضا ذات أهمية، وعلى الرغم من أنها كانت هامشية المكانة حتى داخل عالم الإسلام السياسي، فقد تمكنت القاعدة من أن تحظى باهتمام الولايات المتحدة، كما لم يتمكن أي متحد آخر في حقبة ما بعد

(1) صموئيل هنتنغتون، اصدام الحضارات، الشؤون الخارجية، صيف

عام 1993

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت