فهرس الكتاب
الحرب الباردة، ما كانت تفتقر له القاعدة من وسائل وعناصر القوة التقليدية، عوضت عنه بالجرأة في شن هجوم على تراب الولايات المتحدة ضد الرموز البارزة للقوة العسكرية والاقتصادية الغربية. بهذا التصرف الوحيد، تمكنت القاعدة من جديد من تحويل الإسلام إلى خطر يهدد وجود الغرب.
لم يكن الهدف الأول لإدارة جورج بوش الابن بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول المتطرفين الإسلاميين بذاتهم بل الإرهاب. الحرب العالمية على الإرهاب» كانت عبارة يلفها الغموض، ولم يقتصر الأمر على أنها كانت تعاني غلطا صريحا ومطلقا (فقد كان من المستحيل شن حرب على تقنية أو ضد طرف ليس دولة) ، لكن كان يمكن أن تنسحب هذه العبارة على مجموعات أخرى مدرجة على قائمة الولايات المتحدة الخاصة بالمنظمات الإرهابية مثل منظمة الباسك الوطن والحرية، أو على قائمة الولايات المتحدة الخاصة بالدول الراعية للإرهاب مثل کوبا، لا تروق هذه العبارة الفضفاضة لكثير من مراقبي الجناح اليميني؛ لأنها لا تشير بإصبع الاتهام إلى الإسلام أو حتى إلى الإسلام الراديكالي).1
في خطابه الذي ألقاه عام 2002 عن حالة الاتحاد، حاول بوش اختبار مقاربة مختلفة باستخدام العبارة الشائنة: «محور الشر، التي ضمت العراق، وإيران، وكوريا الشمالية، وكانت تلك آخر ملاحظة أبداها استباقا لاتهامه بالتحريض على كراهية الإسلام. وكان المقترح الأصلي الذي اقترحه كاتب الخطابات ديفيد فروم، هو عبارة «محور الكراهية» ، إلا أن زميله مايکل جيرسون، وهو مسيحي إنجيلي، رغب في استخدام تعبير ينطوي على مزيد من اللاهوتية. وبحسب تفسير الموضوع لاحقا من قبل فروم، فإن مصطلح «محورا صمم بغية جعل الأذهان تستحضر صورا من الفاشية. وقد كتب في هذا الإطار الآتي: «بقدر ما كانت العراق، وإيران، وحزب الله، والقاعدة، تتنازع فيما بينها هي تشترك في
(1) نورمان بودهوريئز، الحرب العالمية الرابعة (نيويورك: دبلداي، 2007) ، 9.