الصفحة 154 من 251

جونسون مع زملائهم المحافظين لمواصلة احتواء الاتحاد السوفياتي، والصين، ولصد التهديدات الملحوظة في كوريا وفيتنام، ولإقرار الزيادات الضخمة في ميزانيات البنتاغون ودوائر الاستخبارات. ثم فصمت إخفاقات حرب فيتنام عري هذا التوافق الليبرالي"- المحافظ، حيث شرع الليبراليون يعارضون الحرب، فيما بدا اليمين المتشدد يتشكك في تورط السياسة الواقعية لريتشارد نيکسون وهنري كيسنجر مع الشيوعية الروسية والصينية، ومن رحم انفراط عقد هذا التوافق انبثقت حركة المحافظين الجدد، التي ألفت بين الصقور الديمقراطيين والجمهوريين، الذين كرهوا الانفراج في حدة العلاقات الدولية وقيود(متلازمة فيتنام، على قوة الولايات المتحدة."

سعي بعض الليبراليين أيضا في نهاية المطاف إلى طرد أشباح فيتنام عبر محاولة استرداد «الروح القتالية الترومان؛ فأيدوا التدخلات الإنسانية إبان عهد کلينتون، بغية إلحاق الهزيمة بمعتدين مثل سلوبودان ميلوشيفيتش في صربياء وأمراء الحرب في الصومال. وبعد أحداث 9

/ 11، اعتاد الكاتب مايكل إغناتيف على تسمية هذه الليبرالية القوية الجديدة الإمبراطورية لابت؛ لأنها تعتمد على القوة العسكرية الأميركية الساحقة لا لإنشاء مستعمرات تابعة لها، بل لبناء امم جديدة؛ انتشالا من الفوضى ولإنقاذ سكان مهددين من براثن الإبادة الجماعية) . 1 هؤلاء الليبراليون أصحاب الوصمة المجددة، ايد كثير منهم غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003؛ لأنه خلع طاغيا حقيقيا، وكرس الكفاح المقارعة الظلم بالوسائل العسكرية متى لزم الأمر، وهذا التوجه متأصل في صلب تفكيرهم، وبما أن نهج هذه الإمبراطورية اللايتا يتوافق مع الكفاح الخارجي الجهاد الإسلام الأصغر (لكي لا يختلط الأمر مع الجهاد الأكبر الذي يتطلب بذل المرء جهدا ذاتيا داخليا للتحكم في رغباته) ، فإن أفضل ما يمكن أن يوصف به إغناتيف والمفكرون الذين هم على شاكلته هو: ليبراليو الجهاد.

(1) مايکل إغنائف، إمبراطورية لايت (نيويورك: نتج، 2003) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت