مثلهم مثل أبناء عمومتهم من المحافظين المتطرفين، ليبراليو الجهاد هم مجموعة من الأصوليين العلمانيين الذين لا يلقون بالا إلى الفروقات الدقيقة؛ فهم يستغنون عن التسامح في المجال الاجتماعي بقدر استغناء بيرمان وبينارت عن الحذر في ميدان السياسة الخارجية. جاء في بعض ما كتب سام هاريس (وهو مؤلف لعدة كتب تشجع على الإلحاد) : «نحن لا نشن حربا على الإرهاب، بل نقاتل نظاما لاهوتيا مهلها، وتوقا إلى الجنة) 1). ريتشارد دوكنز ينهل من المشرب ذاته، فقد أطلق العنان لنفسه للخوض في إسلاموفوبيا مماثلة حين وصف الدين بأنه شر مستطير، (2) . للأسف، بوسع العلمانيين أن يجسدوا الروح الصليبائية تجسيدا تائا بقدر ما يستطيع فعل ذلك إخوتهم المتدينون، فهم مثل الصليبيين القدامى يصورون الإسلام بوصفه نظاما العنف متأصل فيه، وهو غير قابل للتغيير، فهو نظام يهدد حضارتنا نحن.
من المفارقات أن كل هذا النقاش المتعلق باالفاشية» الإسلامية كان دائرا في الوقت ذاته الذي كان فيه الإسلام السياسي يمر في مرحلة تحول دراماتيكية. بقدر ما كان ناشطو اليمين وليبراليو الجهاد يحاولون شيطنة الإسلام السياسي وتشويه صورته بوصفه شموليا ويعاني جمودا، كان مبعث أسوأ مخاوفهم يتطور أسرع مما توقعه أحد من الناس. تحديث الإسلام
في عام 1989، انتشرت الثورات عبر أوروبا الشرقية وخلعت أنظمة الحكم الشيوعية. وهبت رياح التغيير ذاتها فأزاحت نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وشجعت ناشطين في الصين على التجمع في ميدان تيان آن مين.
(1) سام هاريس، اليبراليو دفن الرؤوس في الرمال»، لوس أنجلوس تايمز، 18 سبتمبر/ أيلول 2009
(2) اريتشارد دوكينز عن الإسلام، 29 سپتمبر/ أيلول 2010