الصفحة 164 من 251

ولم يكن العالم الإسلامي محضا ضد هذه التطورات. وتجنبا لمجابهة مطالب جذرية أكثر، سمح العاهل الأردني الملك حسين بإجراء أول انتخابات شبه حرة في البلاد عام 1989، قبل انهيار جدار برلين بأيام فقط. لقد أحسن الإسلاميون صنعا، وصولا إلى انضمامهم إلى مجلس الوزراء. وبعد ثلاث سنوات أجاز البرلمان تشكيل الأحزاب السياسية بقانون. بيد أن الملك حسين تراجع بعد ذلك عن الإصلاحات الديمقراطية؛ فتعطلت الأردن وعجزت عن التقدم سياسيا منذ ذلك الحين. زعمت جبهة العمل الإسلامي وهي جبهة المعارضة الرئيسة في البلاد أن الحكومة زورت الانتخابات عام 2007، وقاطعت هذه الجبهة الانتخابات التي أجريت عام 2010).1

العائلة المالكة الأردنية شأنها شأن حکام مستبدين آخرين في المنطقة) كان القلق يساورها حيال سيناريو سياسي آخر كان مضماره الشرق الأوسط بعد عام 1989: الجزائر. فاز حزب إسلامي في انتخابات محلية أجريت في الجزائر عام 1992 حاصدا 92? من أصوات الناخبين. وفي الانتخابات الوطنية التي أجريت في العام اللاحق، حصد الحزب الجديد للجبهة الإسلامية للإنقاذ مقاعد أكثر من أي حزب آخر، نظرت الحكومة بعين العداء إلى هذا التطور الديمقراطي؛ فحظرت (مستعينة بدعم فرنسي) الحزب الجديد، وألقت بزعمائه في السجن، وأرسلت آلاف النشطاء إلى معسكرات اعتقال في الصحراء الكبرى، ثم تلت ذلك حرب أهلية خلفت أكثر من مائة ألف قتيل).2

الانقلاب على انتخابات الذي يستتبع انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان يتمخض عادة عن إدانة قوية من واشنطن. أذعنت بدلا من ذلك الولايات

(1) يولانديل، ديمقراطية الأردن في برنامج تلفزيوني، شبكة بي بي سي الإخبارية، 8 نوفمبرا

تشرين الثاني، 2010

(2) نوح فيلدمان، بعد الجهاد (نيويورك: فرار، شتراوس، وجبروکس، و 199) ، 3 - 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت