الصفحة 166 من 251

المتحدة للتغييرات، تماما كما فعلت قبل سنتين عندما أقصى «انقلاب ناعمه نفذه الجيش التركي في عام 1997 رئيس وزراء إسلاميا. وتجنبا لتوجيه اتهامات الهم بتحيز مناهض للإسلام، صاغ مسؤولون أميركان «استثناءهم الإسلامي بلغة عالمية المدي، حيث اعترضت حكومة الولايات المتحدة على ما أسمته: شخص واحد، صوت واحد، مرة واحدة) 1. ترجم هذا بلغة مشتركة إلى خوف من أن تعتلي احزاب إسلامية سدة الحكم عبر وسائل ديمقراطية ثم تنقلب على الديمقراطية بعد ذلك. لقد قمعت حكومات استبدادية في المنطقة الأحزاب الإسلامية المعارضة لها؛ لعلمها الأكيد بأن «الاستثناء الإسلامي، سوف يحميها، لكنها لم تلجا عادة إلى القضاء عليها قضاء مبرما؛ لأن الإبقاء على بعض الإسلاميين تحت التصرف يذكر واشنطن بأخطار الضغط الشديد الذي يرمي إلى إحداث إصلاحات ديمقراطية.

التصور الذهني الراسخ الموحي بأن الإسلاميين هم المشكلة، لا أنظمة الحكم الاستبدادي التي تسرع وتيرة إجهاد البلدان الشرق أوسطية، يدين بكثير من الفضل إلى الفكرة الاستشراقية القائلة إن الإسلام يعيق التنمية الاقتصادية والسياسية.

ووفقا لباحثين مثل برنارد لويس، من المحتمل أن يكون الإسلام قد شجع الابتكار في العصور الوسطى، عندما كان الغرب غارقا في خضم همجيته الأولى، إلا أن الإسلام في العصر الحديث بات سقفا زجاجيا يحول دون نهوض رجال الأعمال والديمقراطيين على حد سواء 2

مهما كان هذا الزعم مفتقرا إلى الصحة والدقة في غابر الأيام، فمن الواضح أنه ضرب من الهراء والحماقة في زمن الحملة الصليبية الجديدة

(1) إدوارد جرجيان، الخطر والفرصة (نيويورك: سايمون وشستر، 2008) ، 22.

(2) الأنثروبولوجي كلود ليفي شتراوس يوفر مثالا آخر بكتاباته: تريست تروبيك، حيث يقول: «إن

الإسلام هو دين التعصب والاعتزال، استنادا إلى عدم القدرة على إقامة روابط مع العالم الخارجي كلود ليفي شتراوس، تريست تروبيك (نيويورك: مطبعة واشنطن سكوير، 1977) ، 410

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت