الصفحة 168 من 251

لقد برزت تركيا بوصفها دولة ديمقراطية نابضة بالحياة ولاعبا رئيسا في مجال السياسة الخارجية. وإندونيسيا الأكثر كثافة سكانية عالميا بالسكان المسلمين، هي حاليا أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، وتحتل المرتبة الثامنة عشرة عالميا من حيث كبر حجم اقتصادها. في كلتا الحالتين، لعبت الأحزاب المتأثرة بالإسلام أدوارا رئيسة في التحول. وعندما فازوا في الانتخابات الديمقراطية لم ينقلبوا عليها مخيبين بذلك بعض الناس الذين خافوا من ذلك. لقد التزموا بقواعد اللعبة الديمقراطية أثناء الانتخابات، وتقيدوا بمقتضاها وهم في السلطة.

ورد في ما كتبه فيليب هوارد تحت عنوان الأصول الرقمية للدكتاتورية والديمقراطية:

منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين، أحدث ثلاثة وعشرون بلدا مسلما مزيدا من المؤسسات الديمقراطية، أو أجرت هذه البلدان انتخابات شرعية خاضتها أحزاب سياسية متنافسة وناشطة، أو منحت قدرا أكبر من الحريات المدنية، أو منحت الصحافيين حصانات قانونية أفضل.1

حتى المنظمات التي واظبت الولايات المتحدة على إدراجها في قائمة الإرهاب الخاصة بها (مثل حزب الله وحماس) قررت الانخراط في العملية السياسية. وقد لعبت كلتا المنظمتين دورا رئيسا في تنظيم المجتمع المدني في لبنان وغزة. ونأت كلتاهما بنفسيهما في نهاية المطاف عن الإرهاب، وركزتا اهتمامهما عوضا عن ذلك على المشاركة في العملية السياسية. وقد أوفد حزب الله بداية مرشحين من قبله للمشاركة في المعترك السياسي منذ عام 1992، وأصبح له تمثيل في البرلمان منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، وشغل ممثلون عنه حقائب وزارية عديدة في الحكومة اللبنانية في أوقات متعددة، فيما فازت حماس في الانتخابات البرلمانية التي انعقدت عام 2009، وتولت مهام الحكم في غزة،

(1) فيليب هوارد، الأصول الرقمية للدكتاتورية والديمقراطية (نيويورك: مطبعة جامعة أكسفورد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت