الصفحة 172 من 251

المصرية للإصلاح عام 2004 الآتي: لا يمكن أن يتحقق الإصلاح الشامل إلا عبر تحقيق الديمقراطية، التي نؤمن بها، والتي نلزم أنفسنا بالأسس التي بنيت عليها).1 ويعقد الباحث الفرنسي جيل کيبيل مقارنة ملائمة بين جماعة الإخوان المسلمين وبين الشيوعيين الأوروبيين، في حقبة السبعينيات، الذين انشقوا عن العقيدة السوفياتية بغية مشاركتهم في انتخابات ديمقراطية، وليعلنوا صراحة عن انتهاج سياسة خارجية مبنية على مزيد من الحياد).2

أولئك الذين يعملون في المجتمعات المسلمة شديدو الوضوح حيال التمييز بين الإسلام السياسي وبين المقاتلين الذين يتوسلون العنف. في مثال معبر تجدر الإشارة إليه، عملت السلطات البريطانية مع جمعية بريطانيا الإسلامية، وهي فرع غربي من فروع جماعة الإخوان المسلمين، على استعادة مسجد فينسبري بارك من سيطرة أتباع أبو حمزة)، وهو رجل دين مصري متطرف، ويعتقد روبرت لامبرت (الرئيس السابق لوحدة الاتصال بالمسلمين في شرطة العاصمة لندن، وأحد العقول المدبرة لسيطرة جمعية بريطانيا الإسلامية على مسجد فينسبري بارك) أن «جماعات مثل جمعية بريطانيا الإسلامية وحتى السلفيين الذين ينبذون العنف، هم وحدهم القادرون على التصرف بأسلوب يقبله جيل الشباب في تحديهم للرواية التي يتبناها تنظيم القاعدة، وفي التأثير في المسلمين الشباب (3)

لقد شهد الإسلام السياسي، بعبارة أخرى، تحولا رئيسا. وعلى الرغم من أن عددا أصغر من المقاتلين ما انفكوا يعتنقون الإرهاب فكرا، إلا أن كل القوى الإسلامية الرئيسة تحركت في الاتجاه المعاكس. في غضون ذلك، وفقا لما

(1) لورنزو فيديلو، حركة الإخوان المسلمين الجديدة في الغرب (نيويورك: مطبعة جامعة كولومبياء

(2) المرجع نفسه، 111.

(3) المرجع نفسه، 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت