السلوك» (1) . لقد كان لهذا الخطاب ولهذا التدبير أكثر من مجرد قيمة رمزية؛ إذ أخبر ممثل المنظمة القومية الرئيسة للدفاع عن العرب الأميركيين الباحثين آني بكليان ومهدي بزرجمهر أن «ظهور الرئيس بوش في المسجد أنقذ حياة كثير من الناس) 2. كما أخبر مستشار رئاسي الباحثين عن تأثيره في الرئيس بوش قائلا قلت له: «ينبغي أن يزور الرئيس مسجدا، ويتعين عليك أن تقول: كنائس، ومعابد يهودية، ومساجد. وعندما يقولون: يهو-مسيحية، عليك أن تقول: مسيحيون، ومسلمون، ويهود، وهكذا إن لاحظتما، بدأ بوش يستخدم هذا الأسلوب» (3) .
ومضت الإدارة الأميركية حتى إلى ما هو أبعد من ذلك في خطب ود المسلمين وإظهار اهتمامها بهم. فقد أجرى مسؤولو الولايات المتحدة مقابلات عبر قناة الجزيرة في الشهرين اللذين أعقبا هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول أكثر من تلك التي أجروها معها طوال سنوات وجود الشبكة في واشنطن) 4. وفي أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2001، طلبت وزارة الخارجية من المدير الإعلاني التنفيذي شارلوت بيرز، أن يقود مبادرة جديدة تذهب إلى أبعد ما يمكن، وتخاطب العالم الإسلامي بوصف ذلك جزءا من جهد يرمي إلى کسب دقلوب المسلمين وعقولهم على الصعيد العالمي.
إلا أن كل هذه الجهود المتميزة الرامية إلى خطب ود المسلمين الصالحين، وعزل المسلمين الطالحين»، تمخضت في نهاية الأمر عن صعوبات واجهتها أكبر حملة استراتيجية نفذتها إدارة بوش؛ فتنفيذ هذه الحملة أساء أيما إساءة إلى مسلمين من كل الأطياف والأنواع دونما تمييز. من ذلك أن
(1) ابوش ينتقد الهجمات على الأميركيين العرب، شبكة ايه بي سي الإخبارية، 17 سبتمبر/ أيلول 2001.
(2) آئي باکاليان ومهدي بزرجمهر، رد فعل عنيف 9
/ 11 (پارکلي: مطبعة جامعة كاليفورنيا، 2009)
(3) المرجع نفسه، 181
(4) آر، اس، زمارنه، معارك للجسور (نيويورك: بالغريف ماكميلان، 2010) ، 30.