قوات التحالف أقدمت، بعد سقوط حركة طالبان في أفغانستان، على ضرب طوق حول مسلمين يشتبه بأنهم مقاتلون، كانوا من التنوع ومن انعدام احتمال أن يكونوا مقاتلين إلى حد وجود فتى تشادي بينهم يبلغ من العمر أربعة عشر عاما، ورجل أفغاني في السبعين من عمره قد وهن العظم منه، حتى عندما كان الرئيس يعمل على استرضاء المسلمين الأميركيين، عبر خطاباته وزياراته للمسجد، كان مستشاروه وكتبة خطاباته يشرعون في تأطير الصراع الناشي بوصفه أكثر من مجرد معركة ضد منظمة إرهابية صغيرة، أو ضد حكومة أفغانستان التي وفرت ملاذا لها. وفي الخطاب ذاته الذي ألقاه في الكونغرس وأشاد فيه بالإسلام بوصفه دين سلام، أطلق الرئيس التحذير الآتي: «على كل أمة، في كل بقعة من بقاع الأرض أن تحزم أمرها، الآن، وتتخذ قرارها، فإما أن تكونوا معنا، أو مع الإرهابيين. تقسيم العالم هذا إلى أسود وأبيض اعاد إلى الأذهان الثنائية القطبية في حقبة الحرب الباردة، والثوابت اللاهوتية للحروب الصليبية. ولم بترك الرئيس أي مجال للمسلمين أو لأي أحد آخر لاتخاذ موقف وسط، إذ لا مكان (فيما يرى) لأحد يدين هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، لكنه يعارض كذلك العسكرة المتزايدة لسياسة الولايات المتحدة الخارجية
كان في وسع إدارة بوش أن تعامل هجمات الحادي عشر من سبتمبر) ايلول بوصفها جريمة ارتكبت من قبل مجموعة مكافئة في إجرامها لعصابة مافيوية، إلا أنها ذهبت بدلا من ذلك إلى الحرب. تلك الحروب دارت رحاها في بلاد مسلمة، وعلاوة على ذلك، لم تكن الخطة مقتصرة على معاقبة حركة طالبان لإيوائها تنظيم القاعدة، وحتى خلع صدام حسين، الذي لم تكن ثمة علاقة تربطه بأحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، لم يكن سوى هدف وسيط. وكان لدى نائب الرئيس ديك تشيني، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وغيرهما من المحافظين الجدد العاملين في الإدارة، الذين أمضوا عقودا عديدة وهم يترقبون هذه الفرصة بغية إحداث تغيير جذري، كانت لديهم خطة أكثر طموحا بكثير: خطة ترمي إلى إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط. فقد كانوا