الصفحة 192 من 251

يأملون، عبر إسقاط الديكتاتور في العراق (ومن ثم الانتقال إلى نظامي الحكم في إيران وسوريا) في إحداث موجة من الديمقراطية في المنطقة، وفي تعزيز موقع إسرائيل في ما يتعلق بالعلاقة مع جيرانها ومع الفلسطينيين. لقد كان تصميمهم على هذه الخطة شديدا إلى الحد الذي جعلهم لا يلقون بالا إلى احتمال أن تفضي الانتخابات في المنطقة (كما حصل في الجزائر عام 1991) إلى منح حق الاقتراع إلى الإسلاميين الذين يخشونهم).1

ثمة أمور كثيرة مشتركة بين صليبي العصر الراهن ونظرائهم من صليبي الحملة الصليبية الأولى، حيث إن ما يقومون به من أعمال مؤطر باللاهوت المانوي. وخصومهم من المسلمين، وحلفاؤهم مسيحيون في المقام الأول. وهدفهم تحويل منطقة الشرق الأوسط، وتكتيكاتهم عسكرية. وقد تبين أن أهدافهم الجوهرية ليست تلك المعلن عنها. وربما الأمر الأكثر أهمية هو أن رهانات الحملتين الصليبيتين الأولى والثانية كلتيهما هي الأعلى على الإطلاق. فالحضارة ذاتها عرضة للخطر، ولا شيء سوى لحرب عالمية على الإرهابه ضد «محور الشره يمكن أن ينقذ الغرب. إيجاد سابقة

تأخر ظهور الولايات المتحدة كثيرا بوصفها طرقا في الحروب الصليبية. وقد كانت إحدى مزايا العالم الجديد النسبية القطيعة التامة، التي وعدت بها، مع حروب العالم القديم وتعصبه الديني. وفي أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وفيما كانت حكومة الولايات المتحدة تجمع الأجزاء المختلفة لحرب عالمية أريد منها استهداف المسلمين في الوطن وخارجه، كان

(1) تصح بعض المهتمين، مثل ريويل مارك جيرشت، صناع السياسة في الولايات المتحدة بعقد

سلام مع الإسلامويين. قد يقض مضاجع كثير من الإسرائيليين ومزيدبهم الأميركيين توقع استبدال الديكتاتوريين على اتفاقيات سلام مع إسرائيل باصوليين يحتمل أن يؤسسوا جزئيا الإجماع ديمقراطي مناهض للصهيونية. لكن تحت هذا المجاز الصعب نقيع نهاية للبن لادنية والشبح مدينة أميركية هوجمت باسلحة دمار شامل، حسبما جاء في كتاب لجيرشت تحت عنوان المفارقة الإسلامية (واشنطن: مطبعة معهد المؤسسة الأميركية، 2004) ، 08.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت