الصفحة 194 من 251

المدافعون عن هذا الجهد المبذول يسارعون إلى إيجاد أمثلة عن انحياز امير کا الموالي للمسلمين. فالأب المؤسس توماس جيفرسون كان يحتفظ بنسخة من القرآن، وأظهر كل ما يوحي بأنه قرأها. ومضت إدارة كلينتون إلى الحرب التحمي المسلمين البوسنيين والكوسوفيين، وكان مسلمو أميركا، في الوقت ذاته، يتمتعون بالحرية الدينية، ودخل الأسرة عند مسلمي أميركا مساو لمعدل دخل الأسرة الأميركية أو أعلى منه قليلا، وحصولهم على شهادات جامعية يبلغ ضعف المعدل القومي"1. وأولئك الذين يحاولون الوصول إلى قلوب المسلمين وعقولهم عملوا جاهدين على خلق انطباع بأن الولايات المتحدة صديقة للمسلمين في كل مكان، وقد كانت دوما كذلك."

إلا أن ثمة قصة مضادة روج لها وعاظ وساسة ونقاد، أصرت على أمر مختلف تماما، وهو أن اكتشاف أميركا تمخض عن باعث مناوئ للمسلمين، وأن المؤسسات العسكرية المركزية للبلد انبثقت عن معارك نشبت ضد المسلمين، وأن الحرب على الإرهاب لم تكن انحراقا في تاريخ الولايات المتحدة، بل استمرارية لهذا التاريخ. فواعظ العنصرية رود بارسلي، على سبيل المثال، أعلن أن «أميركا إنما أسث، في جانب منها، بغية رؤية الدين المضلل الإسلام قد قضى عليه).2 ولم يكن هذا مجرد تهديد من منبر الوعظ. فکولمبوس الذي تصادف اكتشافه، مع طرد اليهود و من هم المسلمين من إسبانيا التي اتخذها موطنا له، أراد حقا أن يستعمل الأرباح الناتجة عن تجارة التوابل لمحاربة الإسلام في الهند، وللحصول في نهاية المطاف على ضالة الحروب الصليبية المنشودة المقدسة، وهي إعادة غزو القدس"3."

(1) لورينزو فيدبنو، حركة الإخوان المسلمين الجديدة في الغرب، 6

(2) أخبر احمد، رحلة في أميركا (واشنطن العاصمة: معهد بروكينغز، 2010) ، 30

(3) في نهاية رحلته الأولى، كتب كولومبوس آن هدفه كان «غزو العالم، ونشر العقيدة المسيحية

واستعادة الأراضي المقدسة والحرم القدسي الشريف. فؤاد شعبان، من أجل صهيون (لندن: بلوتو 2000) ، 22, عدوه اللدود، فاسكو دي جاما، أطلق ايفارحلاته الاستكشاتية في اتجاه معاكس إلى المحيط الهندي للهزيمة الإسلام وتوحيد المسيحين شرقا وغربا. انظر نايجل كليف، الحرب المقدسة (نيويورك: هارپر کولينز، 2011) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت