الصفحة 211 من 251

أعقبت الحرب على القاعدة (في أفغانستان، والعراق، وپاکستان) ، كانت بمثابة فرص عززت موقع المتطرفين. لقد اكتسب المجاهدون، تدريجيا، سمعة عالمية من جراء إلحاقهم هزيمة مدوية بالسوفيات في أفغانستان. كما عززوا سمعتهم في أوساط معينة عبر جرأتهم في مجابهة الصليبيين المعاصرين، والمساعدة في محاربتهم وصولا بهم إلى أوضاع مأزقية وطرق مسدودة،

وتعاني القاعدة هوسا بالعظمة، إلا أنها أضحت حركة هامشية في نهاية المطاف، وازدادت تهميشا بعد اغتيال أسامة بن لادن في عام 2011. وتعد القاعدة من الضالة بمكان إذا ما قورنت بالخصم السوفياتي. وقد جاء فيما كتبه المتخصص في شؤون الشرق الأوسط فواز جرجس: يتراوح عدد الأعضاء المنضوين تحت لواء القاعدة في الحد الأعلى بين ثلاثة آلاف مقاتل وأربعة آلاف. ولا توجد ألوية عسكرية، ولا طائرات مقاتلة، ولا دبابات ثقيلة. وما يوجد في ترسانتها أقل بكثير من أن يكون أسلحة دمار شامل» (1) . لقد خسرت القاعدة، في الواقع، معركتها حتى قبل الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وعلى الرغم من كل الألم والمعاناة التي سببتها الهجمات الإرهابية للأميركيين، فإن مهمة القاعدة لم تكن مركزة على الولايات المتحدة، بل على تحويل العالم الإسلامي. لكن العالم الإسلامي لم يكن يلقي السمع. وكان لجوء القاعدة إلى المشهد الدراماتيكي تكتيكا ألمعيا وجهدا يائسا لتعزيز حظوظها في آن معا، فتحلق بعض العالم الإسلامي حول القاعدة بريهة من الزمن، وكان ذلك لمجرد الاعتراض على سياسات الاحتلال الأميركية (أولا، وجود جنود الولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية، ثم في أفغانستان والعراق) لا لإقامة الخلافة العالمية. ووفقا لمركز أبحاث بيو لقياس المواقف العالمية، تراجع دعم أسامة بن لادن في العالم الإسلامي على نحو مطرد من عام 2003 إلى سنة

(1) فواز جرجس، صعود القاعدة وانحدارها، 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت