الصفحة 215 من 251

العسكري في المنطقة، دون أن يسفر عن تحقيق قدر أكبر من الاستقرار، بخاصة في المناطق المضطربة الواقعة جنوبي الفيليبين وجنوبي تايلاند.

وعلى خلفية هذه الحروب والحملات التي غالبا ما كانت تستهدف مسلمين، باء الجهد الذي بذلته إدارة بوش لكسب القلوب والعقول» بفشل ذريع. أطلقت الإدارة محطة إذاعية تبث باللغة العربية على مدار الساعة (راديو سوا) ، ومحطة تلفزيونية تبث باللغة العربية على مدار الساعة (الحرة) ، ومجلة لامعة (مرحبا) ، وقد استهدفت بها جميعا المراهقين. وعلقت على ذلك المتخصصة بالدبلوماسية العامة آر إس زمارنة بقولها: «لم يحدث من قبل قط أن كانت برامج أميركا الإعلامية الموجهة إلى الخارج قادرة على إنتاج مثل هذا الكم الهائل من المعلومات، ونشره بسرعة فائقة ليصل إلى هذا الجمهور الهائل) 1. لكن لم تستطع السرعة ولا الكم أن يغطيا على رداءة المقاربة وصممها. أخفقت المجلة في غضون عامين، وعلى الرغم من استثمارات بمئات ملايين الدولارات، حسب الواشنطن بوست: «تعتبر (قناة الحرة) فاشلة إلى حد بعيد في العالم العربي، حيث سعت لجذب المشاهدين والتغلب على تشكيكهم في رسالتها 2. أما راديو سوا، فقد كان أفضل أداء في الوصول إلى الشريحة الديموغرافية التي استهدفها، لكن فقط عبر تركيزه على الموسيقى لا السياسة.

وإن أي حملة دعائية كانت ستفشل حتما حتى إن بلغت حد الكمال، نظرا للتأثيرات الملموسة لسياسة الولايات المتحدة الخارجية وسياستها الدفاعية، تماما كما إنه لا يمكن أن تعوض الحملة الإعلامية الممتازة عن رداءة منتج غير مستساغ اساسا. ولم تستطع الولايات المتحدة أن تفوز بقلوب الناس وعقولهم

(1) آر. إس. زمارئة، معارك للجسور، 44

(2) کريغ ويثلرك، الشبكة الولايات المتحدة تتداع في مهمة الشرق الأوسط»، واشنطن بوست، 23

يونيو/حزيران 2008

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت