الصفحة 217 من 251

لأنها(إما عمدا أو عن غير قصد قتلت أعدادا كبيرة جدا من المسلمين. وعلاوة على ذلك، ساعدت الثقافة المتساهلة في عرض هذه المساعي والجهود

الموسيقا والترويج للقيم الاستهلاكية، والتباهي بالقيم التقليدية)في ردكلة جيل سابق من المتطرفين المسلمين، وتعهدت بردكلة جيل آخر أيضا) 1. إن كثيرا من التكتيكات التي أجدت نفعا بالنسبة للولايات المتحدة إبان الحرب الباردة يحتمل أن يكون لها تأثير عكسي على المغالين في الدين

وفي الداخل الأميركي أيضا، كانت سياسات إدارة بوش تخسر كثيرا من قلوب المسلمين وعقولهم؛ نتيجة لإنتاجها في القرن الحادي والعشرين نس?ا معدلة من إثارة المخاوف من الشيوعيين التي أعقبت كلتا الحربين العالميتين الأولى والثانية في القرن العشرين، وبإقرار قانون باتريوت في الولايات المتحدة، الذي وافق عليه الكونغرس بالإجماع تقريبا ووقعه الرئيس بوش في 29 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2001 إيذانا بإنفاذه، كانت الإدارة قد استخدمت الأمن القومي بوصفه ورقة رابحة بغية توسيع دائرة مراقبة الولايات المتحدة المواطنيها توسيعا كبيرا، ومن أجل تقييد حرياتهم المدنية. غير أن التركيز كان منصبا على مسلمي أميركا وعلى العرب الأميركيين، فقد أودعت سلطات الولايات المتحدة السجن أكثر من خمسة آلاف إنسان من الرعايا الأجانب، واخضعت ثمانين ألفا من المهاجرين العرب والمسلمين للتبصيم والتسجيل، وعكفت على إرسال ثلاثين ألف رسالة أمن قوميه سنويا إلى شركات أميركية تطلب منها عبرها تزويدها بمعلومات عن زبائنها والمتعاملين معها، وسوغت لنفسها التنصت على المواطنين دونما مبرر ومن غير الحصول على إذن (من القضاء) (2) . كما أنكرت حقوق المعتقلين الأميركيين وغير الأميركيين في

(1) أنمل سيد قطب على سبيل المثال من جراء ما رآه في الولايات المتحدة عبر زمن إقامته

التي دامت سنتين فيها في أربعينيات القرن العشرين، وكان ذاك الذي رآه بعد أنيقا جدا

بالمعايير الراهنة

(2) ديفيد گول، اهل نحن أكثر أمنا؟، مراجعة نيويورك للكتب، التاسع من مارس/ آذار 2009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت