الصفحة 223 من 251

واشنطن. إلى ذلك، استهدف مخربون مسجدا في بوترمال في ولاية مريلاند، ومعهذا إسلاميا في ديربورن، في ولاية ميتشيغان).1

لم تكن هذه أعمالا معزولة، إذ إن تقليد الإسلاموفوبيا يعود إلى القرن التاسع عشر، حيث كان (بحسب المؤرخ إدوارد کورتيس) ما يزال ينظر إلى العالم المسلم بوصفه عنيفا ومتعصبا وجنسانيا، وذلك من قبل كثير من الأميركيين) 2. وقد أسهم اتجاهان في التأجيج الحاد للمشاعر المعادية للإسلام والعرب في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. ففي عام 1960، أطلقت البلدان المنتجة للنفط منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ، وعلى الرغم من إنشائها من قبل دول عديدة غير عربية مثل فنزويلا، إلا أن منظمة «أوبك» ارتبطت في أذهان الجماهير مع مشيخات شرق أوسطية مثل المملكة العربية السعودية ودبي، بخاصة بعدما فرضت دول عربية حظرا على النفط إبان حرب يوم الغفران في عام 1973؛ ردا على الدعم الغربي لإسرائيل.

أما الاتجاه الثاني فقد كان ولادة الحركة الفلسطينية من اجل تقرير المصير. الفلسطينيون الذين طردوا من بلدهم من جراء قيام دولة إسرائيل عام 1948، انتهى بهم الأمر إلى العيش مشردين مشتتين في بلدان عربية عديدة ومختلفة، كانوا يأملون منها أن تحقق لهم مصالحهم. وعندما لم يحدث ذلك، أسست حركة فتح في عام 1957 من قبل وطنيين محبطين.

لقد أبدى مقاتلون فلسطينيون شديدى الشبه بالجمهوريين الإيرلنديين في شمالي إيرلندا، والانفصاليين الباسك في إسبانيا، اهتماما كبيرا بتكتيكات إرهابية التحقيق هدفهم المتمثل في إقامة دولة مستقلة. فيما تبنت جماعات عربية أخرى

(1) انظرانحن لنا العدوا، هيومن رايتس ووتش، 14، رقم. 1 (نوفمبر/ تشرين الثاني 2002) ، 11

(2) إدوارد کورئيس، المسلمون في أميركا (نيويورك: مطبعة جامعة أكسفورد، 2009) ، 29. ويشير

کورنيس ايفا إلى أنه كان يوجد جانب مختلف في الموضوع: «إذ أضحى يفهم على نحو متزايد بانه رومانسي وينطوي على مغامرة، وبالنسبة لليبراليين المتدينين روحاني بالفطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت