الصفحة 241 من 251

وفي شهر سبتمبر/ أيلول من عام 2008، فتح القراء على امتداد الولايات المتحدة صحفهم الصادرة يوم الأحد، ليجد كل منهم ضمن الصحيفة قرضا رقما مضغوطا (دي في دي) وزع مجانا، وهو يحتوي على فيلم سينمائي بعنوان: «الهوس: حرب الإسلام الراديكالي مع الغرب» . الفيلم منتج قبل عدة سنوات، إلا أن صندوق کلاريون (منظمة موالية لإسرائيل على صلة بحملة جون ماكين الانتخابية) قرر توزيع الأقراص الرقمية المضغوطة في الولايات المتأرجحة (انتخابا) قبل إجراء انتخابات عام 2008. لم يربط الفيلم ربطا مباشرا بين الديمقراطيين والإسلام الراديكالي، لكنه ولد انطباعا بأن الساسة الذين هم على شاكلة أوباما راغبون في استرضاء أسامة بن لادن وعصبته

كانت الأجواء المواكبة للحملة المناهضة لأوباما توحي بأنها مستقاة من روح القرن الثالث عشر، إذ إنها كانت شبيهة بالشائعات التي سرت بواسطة جيل سابق حول فريدريك الثاني، بوصفه رئيسا للإمبراطورية الرومانية المقدسة في القرن الثالث عشر. كان فريدريك يتكلم العربية، ومواظبا على التشاور مع العلماء المسلمين، وشديد الإعجاب بالثقافة العربية الإسلامية المشرقية، إلى حد جعله يشيد ضربا من مدينة ذات طابع إسلامي في بلدة حصن لوسيرا في إيطاليا.1 وحتى عندما ترأس الإمبراطور الحملة الصليبية السادسة، كانت تدور أحاديث وتواصل عن دوافعه عميقة الجذور. أما سياسته القائمة على التعاون السلمي مع أعداء العالم المسيحي (التي نجح عبرها في تحقيق غايته المتمثلة باستعادة القدس من خلال إبرام معاهدة عام 1229) كانت ببساطة مزيدا من الإثبات لردته. مقتضين بالبابا غريغوري التاسع، كان المسيحيون الرؤيويون يعتقدون أن الإمبراطور هو المسيح الدجال.

(1) کارين ارمسترونغ، الحرب المقدسة، 418 - 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت