الصفحة 28 من 251

والعداء للإسلام في الولايات المتحدة وأوروبا).1 كما أثرت التصريحات المعادية للإسلام، التي يطلقها الساسة ونشطاء اليمين المتطرف المدفوعون سياسيا، في التغطية الإعلامية وفي الرأي العام إلى أبعد الحدود.

بيد أن المشاعر المعادية للإسلام تمتد إلى أغوار أكثر عمقا في المجتمع والثقافة الغربيين. فبدلا من اقتصارها على أروقة الأجنحة المتطرفة للأحزاب اليمينية، تتغذى مشاعر الإسلاموفوبيا، وتستمد أسباب الحياة من سياسة حكومة الولايات المتحدة ذاتها، بخاصة حروبها، وجهودها في مكافحة الإرهاب، وهيمنة محلليها الذين يسايرون الاتجاه السائد تماما. كما تستند إلى اساطير و مفاهيم خاطئة تعود إلى ألف سنة خلت وأكثر، فالكراهية التي دبت فيها الحياة بسرعة صيف عام 2010 لم تأت من فراغ السياق الجيوسياسي

يعيش الشرق الأوسط صراع محتدمة. ومرة أخرى يبدو نجم الإسلام في صعود، بعد أن اتبزغت حركة إسلامية جديدة في هضبة الأناضول تتحدى النظام القائم. الغرب المنقسم إلى فرق شتي بستنفد موارد ضخمة في الحرب الدائرة في المنطقة، وتتعالى فيه باطراد اصوات بارزة تحذر من استيلاء المسلمين على أوروبا، ومن محاولة إقامة الخلافة الإسلامية في العالم بالقوة والعنف. أما أصحاب الرؤية الأكثر کوارثية فيذهبون إلى حد القول إن مصير الحضارة الغربية ذاتها بات في خطر.

أهلا بكم إلى القرن الحادي والعشرين؟ أهلا بكم، بالأحرى، إلى القرن الحادي عشر.

(1) يوجد مليار وخمسمائة وسبعون مليون مسلم في العالم وفقا لتقرير صادر عن منتدى بير. انظر

ريتشارد آلان غرين. يقول التقرير: واحد من كل أربعة أشخاص من الناس في جميع أنحاء العالم مسلم). سي إن إن، 7 أكتوبر/تشرين الأول، 2009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت