في عام 1095، وردا على استيلاء الأتراك السلاجقة على القدس ومدن أخرى، شن العالم المسيحي حملته الصليبية الأولى ضد العالم الإسلامي، وقد استبعت تلك الحملة أكثر من ست حملات عسكرية على مدى مئات السنين اللاحقة، إذ دامت هذه الحقبة ما يقرب الألف سنة حتى سقوط الإمبراطورية العثمانية وإنهاء الخلافة الإسلامية في تركيا عام 1924. ولم يقتصر الصراع في تلك الفترة على تحديد هوية العصور الوسطى، بل تعداه إلى تعريف الملامح الحقيقية للهوية الغربية ذاتها.
لقد دارت عجلة التاريخ. انبعث الإسلام من جديد، ومن جديد اضحي مستهدفا من قبل الغرب. نحن الآن عالقون في شرك مواجهة كبرى ثانية، حملة صليبية ثانية، فالحرب في أفغانستان أصبحت للتو أطول صراعات أميركا العسكرية امدا. واعمليات الطوارئ في الخارج، التي حلت محل «الحرب العالمية على الإرهاب، والتي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها، تنبئ بالبقاء ردا أطول من الزمن، وتحديد شكل ما أطلق عليه اسم حقبة ما بعد-بعد-الحرب الباردة.
حاليا، كما كانت الحال في القرن الحادي عشر، يتراءى للغرب أنه منخرط في حرب لا نهاية ولا حدود لها، حرب الخير ضد الشر، حرب تعريف ماهية الجوهر الحقيقي للحضارة.
على الرغم من تشابهها في نواح مهمة مع الحروب الدينية المقدسة في العصور الوسطى، فإن الحملة الصليبية الثانية ليست ببساطة الحرب الصليبية العاشرة (The Tenth Crusade) (1) . في عام 1095، لم يكن ثمة أعداد
(1) ألكسندر کوکبرن الحملة الصليبية العاشرةه کاونٹر بنش، 7 سبتمبر/ أيلول، 2002
هناك بعض الجدال حول عدد الحملات الصليبية، والأمر يتعلق بفريديريك الثاني ولوبس التاسع، فإما أن يكون كل منهما قد شن حملتين صليبيتين أو واحدة، أي أن يكون كل منهما قد شن حملة واحدة من عدة مراحل. هذا الأمر يجعل عدد الحملات الصليبية إما سيقا او نسع حملات، بعد بعض الباحثين، مثل کريستوفر نيرمان، حتى الحرب التي شنتها في القرن السابع عشر العصبة المقدسة (Holy League) ضد الإمبراطورية العثمانية حملة صليبية، کريستوفر تيرمان، حرب الرب (كمبريدج، إم إيه: مطابع جامعة هارفارد، 2001) ، 919