كبيرة من السكان المسلمين في الغرب يعيشون تحت السيادة المسيحية، ولم يكن الغرب ينهيب من إعلان الإسلام عدوا. أما الآن، وعلى النقيض من ذلك، تحاول حكومة الولايات المتحدة وحلفاؤها في أوروبا الغربية وفي أماكن أخرى تجنب ذكر كلمة الصليبية، أو «المسيحية، على الأقل لأن أعدادا كبيرة جدا من المسلمين يعيشون حاليا في الغرب. ويصر قادة التحالف على أنهم يحاربون الإرهاب، لا الإسلام، وعلى أنهم ملتزمون بحسب العقول المسلمين وقلوبهم، عبر تحقيق الاستقرار الأمني والعسكري، والتنمية الاقتصادية، وتعزيز الديمقراطية، وعبر القيام بحملات علاقات عامة مكثفة لتحسين صورة الغرب. مع ذلك، وبرغم هذه الجهود، يشعر كثير من المسلمين بأنهم ضحايا حملة منسقة تستهدفهم بضربات جوية من السماء، وبافتراءات وإهانات إسلاموفوبية على الأرض.
بالنسبة للمتفائلين، كان يفترض بهذه الحملة المزدوجة أن تضع أوزارها مع نتائج الانتخابات الأميركية عام 2008، فقد وعد الرئيس المنتخب حديئا باراك أوباما بوضع حد للحرب في العراق، وتعهد بإغلاق معتقل غوانتانامو وإنهاء التعذيب، وفي غضون بضعة أشهر من استلام إدارته مقاليد الحكم؛ أحالت بهدوء شعار «الحرب العالمية على الإرهاب، إلى التقاعد، والفقي الرئيس خطابا في القاهرة أبدى فيه رغبته بالتواصل مع العالم الإسلامي عبر وسائل واساليب جديدة. وهكذا، حتى قبل بلوغها عقدها الأول، بدا أن الحملة الصليبية الثانية في طريقها إلى تقاعد مبكر.
بيد أن تلك الحملة واصلت وتواصل زحفها، فقد تابعت إدارة أوباما الحروب التي بدأها سلفه تحت اسم جديد هو «عمليات الطوارئ في الخارج. وما تزال الولايات المتحدة في الوقت الراهن تشن مع حلفائها حروبا في بلاد ذات أغلبيات مسلمة، مثل أفغانستان وباكستان والعراق. وقد توسعت في ظل إدارة أوباما عمليات القوات الخاصة، لتشمل رقعة أوسع من العالم الإسلامي تمتد من شمال إفريقيا إلى الشرق الأقصى، وشنت إدارته هجمات تديرها المخابرات