الصفحة 38 من 251

الأكثر حضورا في الاتجاه المعادي للإسلام، مثل رابطة مكافحة التشهير - استهدفت مركزا إسلاميا مقترحا في شرق مانهاتن كان من بنات أفکار أحد دعاة حوار الأديان. هذا المركز تحديدا حفز غضبهم لأنه موقع حضاري وليس أحد معاقل الإسلام المتطرف. وقس فلوريدا وأتباعه لم يعلنوا عزمهم إحراق مؤلفات ابن لادن، بل نسخة من القرآن الكريم ذاته. والمفكر «الليبرالي» بول بيرمان کرم آلاف الكلمات للطعن في سمعة طارق رمضان، وهو أحد العلماء المسلمين البارزين من أصحاب التيار السائد والمعتدل، لا أحد منظري تنظيم القاعدة. والبلد الذي أثار أشد المخاوف وأقض مضاجع العواصم الأوروبية لم يكن المملكة العربية السعودية أو اليمن، بل تركيا. فعلى الرغم من أنها سارت بخطى حاسمة بعيدة عن الحكم الاستبدادي وباتجاه الديمقراطية الليبرالية، بقيادة حزب سياسي متأثر بالفكر الإسلامي المعتدل، فقد أصبحت تركيا العدو اللدود للإسلاموفوبيين الساعين إلى «إنقاذ» الحضارة الغربية. حملة صليبية جديدة

لم تكن الحملة الصليبية الأولى مجرد «صدام حضارات» بين الصليب والهلال. ومع أن الدين لعب بالتأكيد دورا محفزا، فإن الحروب الصليبية كانت تدور أيضا حول الأهداف الأكثر دنيوية والمرتبطة بكل الحروب: السلطة، والأرض، وتحقيق المكاسب الاقتصادية. وبرغم أن الصورة التي تصلنا الآن عن الحملة الصليبية توحي بأنها كانت جهدا جماعيا منسقا، يرمي إلى إنقاذ الحضارة من الكفرة، فإن تلك الدوافع الأقل نب"وقداسة دفعت الصليبيين أحيانا إلى مهاجمة مسيحيين آخرين، والتحالف أحيانا أخرى مع المسلمين الأسباب تكتيكية"

وحملتنا الصليبية الراهنة - الحملة الصليبية الثانية - معقدة بطريقة مماثلة. إذ دخلت الولايات المتحدة الحرب دفاعا عن معتقد مزعوم مختلف، ليس المسيحية بل الديمقراطية الليبرالية. غير أن هذا المعتقد يخفي أيضا مقاصد ونوايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت