الصفحة 40 من 251

أقل نبلا، فالولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون، شأنهم شأن الصليبيين الأصليين، مهتمون بالميزة الجيوسياسية لهذه المنطقة المهمة استراتيجيا في العالم. بالنسبة للصليبيين، كانت القدس وضواحيها موقع حج مهئا، لكنها كانت أيضا طريقا حيوية للتجارة والصليبيون الآن هم أكثر اهتماما بموارد الطاقة، سواء أكانت هذه الموارد نفط العراق أم خطوط أنابيب الغاز الطبيعي التي تمر عبر آسيا الوسطى، ولتحقيق هذه الأهداف المغرقة في دنيويتها، أقام الغرب بعض التحالفات التكتيكية مع بعض الأطراف في العالم الإسلامي التحالف الشمال في أفغانستان، وبعض المقاتلين الشئة في العراق، والحكومات غير الليبرالية في الخليج واليمن». وجهود البنتاغون في مكافحة التمرد، والاشتراك مع حكومات مسلمة ومسلمين فاعلين على الأرض في ميادين القتال، غالبا ما تضع المؤسسة العسكرية الأميركية في مواقف تتناقض مع أغراض الإسلاموفوبيين. فكما يقول فرانك ريتش، كاتب الرأي في صحيفة نيويورك تايمز: «كيف تكسبون قلوب المسلمين وعقولهم في قندهار وأنتم تنعتونهم في نيويورك بكل الصفات البذيئة التي تخطر على بال؟ (1) .

قليل من الجنود الغربيين تطوعوا للقتال في أفغانستان أو العراق، سواء اليكسبوا قلوب المسلمين وعقولهم، أو حتى ليحافظوا على حرية وصول الغرب إلى منابع النفط والغاز. ولتبرير شن الحرب وتعبئة الشباب للقتال، كانت الحكومات الغربية بحاجة إلى عدو حقيقي من لحم ودم. فالمواطنون الغربيون على استعداد لتحمل المزيد من بارانويا دولة الأمن القومي في الداخل فقط إذا كانت موجهة ضد عدو خطير يتهددهم في الجوار. وكلما كانت النية تتجه إلى شن حرب أضخم، وإعطاء دولة الأمن القومي دورة تدخلية أكبر، ازدادت الحاجة إلى أن يكون العدو أقوى وملحمي الأبعاد أكثر. أسامة بن لادن لم يكن كبيرة بما يكفي. لكن ابن لادن بالإضافة إلى حركة طالبان، بالإضافة إلى

(1) فرانك ريتش اكبف فلل فوکس باتريوس، نيويورك تايمز، 21 أغسطس/ آب، 2010

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت