صدام حسين، بالإضافة إلى إيران وسوريا وحركة حماس وحزب الله والأئمة المتطرفين في لندن ونيويورك وهامبورغ، رفع الرهان إلى درجة معتبرة. ولتقريب العدو الإسلامي الجديد من العدوين العالميين التاريخيين في القرن العشرين- الفاشية والشيوعية-كان لابد أن يشكل تهديدا ليس فقط للأرض بل اللحضارة الغربية ذاتها
الحملة الصليبية الثانية، إذن، لها مفارقاتها وتعقيداتها، شأنها شأن سابقتها القروسطية. لكن صورة الحملة الصليبية الثانية - الغرب الليبرالي يحارب الأصوليين والمتدينين المتعصبين غير القادرين على التفكير المنطقي والعقلاني- أثبتت أنها إطار إيديولوجي مناسب و مستدام، حالها حال «صدام الحضارات الأصلي في القرن الحادي عشر
والصراعات الراهنة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وبين ما اصطلح على تسميته «الإسلام الراديكالي، من جهة أخرى، ليست نتيجة حتمية التاريخ أقدم عهذا. فمع انحدار الإمبراطورية العثمانية في القرن التاسع عشر، تلاشت إلى حد بعيد السرديات الكبرى التي تضع الإسلام في مواجهة الغرب. وأثناء الحرب الباردة، كما يتقصى الكتاب الحالي بمزيد من التفصيل، ساندت الولايات المتحدة وإسرائيل فعلية الإسلام الراديكالي ضد القومية العربية. وقد يكون الأمر الأكثر أهمية أن إسلام الأطراف المصطفة ضد الولايات المتحدة دخيل وعرضي، وليس جوهر الدين الإسلامي الحق. قال لي المدون المولود في العراق رائد جرار: «يتخذ العراقيون مواقف سلبية من الولايات المتحدة لأننا نحتل أرضهم ... لا لأن أغلبيتهم مسلمون وأغلبيتنا مسيحيون» (1) .
بعبارة أخرى، نحن لا نعيش صدام حضارات بين الشرق والغرب على أرض الواقع، بل فقط في الرؤى الجهادية العنفية لمحاربين في الشرق المتوحش
(1) فرانك لامبرت، الحروب البربرية (نيويورك: ميل روانغ، 2005) ، 8، مقابلة مع رائد جرار في
هنوفمبر/تشرين الثاني، 2010 (واشنطن العاصمة)