يبدو أن إيميس نسي حقيقة أن جمهور المسلمين ندد بالإرهاب بقوة مرارا وتكرارا. وفي الوقت عينه، يبدو إلقاء اللوم على مجتمع بأسره جراء أعمال تقوم بها أقلية ضئيلة جدا سلوكا يتسم بانعدام الضمير. تخيل الاحتجاجات الصارخة لو أن إيميس أدلي بالتصريح ذاته عن الإيرلنديين عقب تفجير نفذه الجيش الجمهوري الإيرلندي.
ثمة كتاب آخرون لا يحاولون حتى إخفاء الوجه الحقيقي لهجماتهم. في كتابها الإله الذي بكره، تحدثت الطبية النفسية سورية المولد وفاء سلطان عن شرور الإسلام»، وزعمت أنه «ليس دينا، بل «مذهب سياسي فرض نفسه بالقوة) 1. وفي كتابها مشكلة الإسلام، تنتقد الصحافية إرشاد مانجي ما أسمته العقلية الصحراوية للإسلام، وترجع صدى الحرب الباردة بتوصيف نفسها على أنها «مسلمة رافضة» أو منشقة).2 أما الأميركية مصرية الأصل نوني درويش، التي تحولت عن الإسلام واعتنقت المسيحية، فتعتبر الإسلام في كتابها يسموني کافرة الآن هجوما على الحضارة ذاتها من قبل کارهي الحضارة).3
ليست هذه مقالات غير رسمية تنشر في مواقع شخصية عبر الإنترنت، بل لهذه الكتب الثلاثة ناشرون يسايرون التيار السائد، ومؤلفات تحظى باهتمام إعلامي واسع. إن من تستخدم هؤلاء المسلمات، ومن گن مسلمات، بوصفهن متحدثات رسميات باسمها هي شبكة جيدة التمويل، تضم ناشطين، وصحافيين، ومفكرين يعملون في مؤسسات أبحاث، حولوا جميعا الإسلاموفوبيا إلى حرفة وإلى صناعة مزدهرة عبر الأطلسي
هذه المشاعر المعادية للإسلام، التي تتحداه في الصميم والمركز ولا تقتصر على استهداف أطرافه الراديكالية، هي نتاج قلق ثقافي عميق قائم في الغرب. إن عدونا الجيو-سياسي الرئيس الاتحاد السوفياتي، تفكك في
(1) وفاء سلطان، الإله الذي بكره (نيويورك: إس تي ماترتز، 2009) ، 240.
(2) إرشاد مانجي، المشكلة مع الإسلام (نيويورك: إس تي مارتيز، 2003) .
(3) نوني درويش، الآن يعدونني کافرة (نيويورك: بنغوين، 2001) ، 197.