تسعينيات القرن العشرين؛ ومنافسنا الجيو- اقتصادي الأكبر، الصين، يتحمل القسم الأكبر أيضا من ديون الولايات المتحدة. القوة المتبقية التي يمكن تحويلها إلى عدو، إذن، لابد وأن تكون قوة تحمل تهديدا جيو- ثقافية يتحدى
أسلوب حياتنا. وكما يبين الدكتور محمود مامداني، الأستاذ في جامعة كولومبيا، ولم يعد الأمر يتعلق بالسوق الرأسمالية)، ولا بالدولة الديمقراطية)، بل بالثقافة (الحداثة) التي يقال إنها الحد الفاصل بين من يؤيدون أسلوب الحياة المدني السلمي، وبين من يميلون إلى الإرهاب) 1. بتعبير آخر، وفقا للرؤية الإسلاموفوبية العالمية، في حين يشكل تنظيم القاعدة تهديدا عسكريا، وجماعة الإخوان المسلمين تهديدا سياسيا، فإن الإسلام بمجمله بشكل للغرب تهديدا ثقافيا في جوهره.
وليست ثقافتهم الإسلامية ببساطة وحدها المخطئة والملومة؛ إذ يستهدف الإسلاموفوبيون أيضا التعددية الثقافية الغربية، التي يعتقدون أنها أتاحت للإسلام الراديكالي التسرب خلسة عبر الباب الخلفي له النسبية الأخلاقية، كي ينهش الحضارة الغربية من الداخل. المتطرفون المسلمون سلعة نادرة في الغرب، لذلك يستنفد الإسلاموفوبيون سمهم، أو قدرة أكبر منه، في استهداف المدافعين عن الليبرالية ممن فتحوا، قصدا أو عن غير قصد، الباب الخلفي للأعداء المسلمين) 2. في الحالة الأكثر تطرفا في شهر يوليو/ تموز عام 2011، لم يستهدف اليميني المتطرف أندرس بيرنغ بريفيك المهاجرين المسلمين في النرويج، الذين شجبهم بإسهاب في سورات غضب عارمة من قبل، بل استهدف حزب العمال في بلده، لتشجيعه التعددية الثقافية والهجرة. لقد أصبحت الإسلاموفوبيا جزءا من الحرب الثقافية الدائرة بين اليمين واليسار
(1) محمود مدني، مسلم صالح، مسلم طالح (نيويورك: بانيشون، 2004) ، 18.
(2) بول بيرمان، على سبيل المثال، يكرس كثيرا من كتابه هجرة المثقفين لشن هجوم علي ليان بوروما
وتيموثي غارتن - آش، كلاهما ليبرالي، اللذين قاربا قضية الإسلام السياسي مقاربات اكثر دقة. بول بيرمان، هجرة المثقفين (بروکلين، ملفيل هاوس، 2010) .