انطباعا عميقا في العالم الإسلامي. وهذه الظاهرة تنعكس في مرآة العصر وتنسحب عليه؛ إذ إن الصليبيين في عصرنا الحديث ينشرون عنقا فظيعا في الحروب التي يخوضونها في أفغانستان والعراق، وقد روجوا لحملات عالمية أطلقوها باسم الديمقراطية، أو الليبرالية، أو المسيحية، وكذبوا على الجماهير، على سبيل المثال، في ما يتعلق ببرنامج صدام حسين النووي واتصالاته مع تنظيم القاعدة.
إن تحليل هذه الأساطير الصليبية لا يقتصر على كونه ممارسة ترمي إلى استجلاء الحقائق التاريخية. لا، بل هو خطوة حاسمة على صعيد تحرير الغرب تدريجيا من أوهامه الراهنة. وكما تلح جميع برامج التعافي بإصرار، لا يمكن المضي في العلاج قدما دونما إقرار بالإدمان، ولطالما أدمنا إدمانا خطيرا اجترار هذه الخرافات عن الإسلام والمسلمين. خرافات الحملة الصليبية
النبدا من خرافة العنف المتأصل في الإسلام. تصوير الإسلام على أنه دين السيف، كان محورا وعنصرا رئيسا من عناصر أدب العصور الوسطى وفنها» 1. وفقا لرواية البابا أوربان الثاني الدموية والبغيضة جدا، جاء في الموعظة التي تلاها على أتباعه عام 1095 من أجل الشروع في الحملة الصليبية الأولى: إن المفسدين في الأرض المقدسة ارتكبوا أموالا لا توصف، عندما يرغبون في تعذيب الناس بقتلهم باسلوب دنيء، بثقبون مواضع الشرة من أجسادهم ويقطعون أطراف أمعائهم ويربطونها بسناد، ثم يسوقون الضحية بجلده بالسياط فيدور إلى أن تخرج أحشاؤه من جسده، ويخر الضحية صريعا مسطحا على
(1) وفي وقت سابق وصف مؤرخ القرن التاسع المسيحي أولوجيوس محمدا الدجال، ووصف
اتباعه بالمطبوعين على العنف. جون تولان، المسلمون المشارقة (نيويورك: مطابع جامعة كولومبياء 2002) ، 94