الصفحة 72 من 251

و آية السيف، تحض على العنف، إلا أن آيات اخرى توازنها وتعرف الإسلام بوضوح على أنه دين السلام الذي يحرم قتل الأبرياء) 1. ووفقا للمؤرخة عائشة جالا، تحريم الاحتراب والنهي عنه أكثر ورودا في القرآن الكريم بكثير من الحض على القتال المسلح. ويلاحظ في هذا الصدد خالد أبو الفضل، المتخصص في الشريعة الإسلامية، أن كل إشارة إلى الحرب في النص مقيدة بشرط أخلاقي محدد يكبح جماحها» (2) . قد تعكس هذه الرسائل المختلطة أيضا فلسفات مختلفة تتبناها وتعتقد بها مجموعات مختلفة من المؤمنين في آن معا.3

وليس القرآن شديد الاختلاف عن غيره من النصوص الدينية، فالكتاب اليهودي المقدس يحتوي، كما القرآن، مقاطع مكتوبة بلغة شعرية بديعة. إلا أنه يتضمن مقاطع لا تقتصر على العنف، بل تدعو صراحة إلى الإبادة الجماعية. على سبيل المثال، يأمر يهوه (رب العبرانيين) شاوول بصب اللعنة على العمالقة وذلك بقتل رجالهم، ونسائهم، وأطفالهم، ودوابهم وماشينهم. واستشاط غضبا عندما تجي شاوول ملك العمالقة وقليلا من الحيوانات 4. ومملكة إسرائيل اليهودية بسطت نفوذها وعززت قوتها عبر الحروب والغزوات، لكن بمنأى عن أولئك الذين يضمرون آراء مناهضة لليهود، فإننا نادرا ما نسمع حديثا عن

(1) وسع القانون الإسلامي في النهاية دائرة هذه المحرمات امن قتل للنساء والأطفال والرهبان

والأخبار والمسنين وغيرهم من غير المقاتلين). وقد شمل هذا التحريم تحريم تعذيب اسري الحرب، وتشويه القتلى والاغتصاب والتحرش الجنسي، آر اي نوع من العنف الجنسي أثناء القتال، وقتل الدبلوماسيين والتدمير المتعمد للممتلكات، وهدم المؤسسات الدينية أو المنشآت الطبية، وكما لاحظ حلمي زواتي، فإن جميع هذه القواعد والأنظمة ادرجت ضمن القوانين

الدولية الحديثة للحرب.

(2) عائشة جلال، انصار الله (كامبريدج، ماساتشوسش: مطابع جامعة هارفارد، 2008) ، 7، خالد

ابو الفضل وآخرون، مكانة التسامح في الإسلام (بوسطن: بيكون، 2002) ، 102.

(3) انظر النقاش في ماليز روثفن، اولادة الإسلام: رأي مختلفا، مراجعة كتب نيويورك، 7 أبريل/

نيسان 2011، 82

(4) كتاب القدس المقدس (نيويورك: دبلداي، 1998) ، 310 - 11 (1 صموئيل 10) .

و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت